في اليوم الذي تُصادف فيه ذكرى اعتقاله، وجّه المعتقل السياسي ناصر الزفزافي من داخل سجن طنجة2 رسالة مدوّية لوالدته خاتشي زوليخة وللشعب المغربي، جمعت بين الوجع الشخصي والموقف السياسي والإصرار على النضال حتى آخر نفَس.
الرسالة في جوهرها
ناصر لم يُرسل كلمات عادية، بل أرسل شهادة ميثاق كتبها رجل يعرف ثمن ما يقول ويدفعه كل يوم خلف القضبان منذ سنوات طويلة.
حين يقول لوالدته: “أعدي كفنك ولا تبارحيه”، فهو لا يُصدر جملة شعرية، بل يُخبرها أن ما تواجهه من تهديدات بالقتل وحملات تشهير هو دليل على أنها وصلت إلى حيث يُخيف أصحاب السلطة والنفوذ. وأن العائلة التي اختارت هذا الطريق لن تتراجع عنه لأن المصير بات أثقل.
الرسالة الموجهة للنيابة العامة
الأقسى في كلمات ناصر ليس عبارات الصمود، بل توجيهه السهم مباشرة نحو النيابة العامة:
“أمام غياب أي حماية قانونية أو تدخل من النيابة العامة تجاه هذه التهديدات الصريحة بالقتل… وهذا ما عهدناه منها مع كل شكاية تقدمنا بها”
هذه ليست عبارة عاطفية بل اتهام مباشر وموثق. رجل في السجن يُخبرك أن عائلته تتلقى تهديدات صريحة بالقتل، وأن الجهة المنوط بها الحماية القانونية تتغاضى، بل تتقاعس. وهذا وحده يكفي لفتح تحقيق فوري، ليس عن المعتقل بل عمّن يهدده وعن الجهة التي تتجاهل هذه التهديدات.
“ولدنا لنستشهد لا للبحث عن المناصب”
في هذه الجملة يُقارع ناصر الزفزافي بشكل ضمني كل من تحوّلوا من “رفاق الطريق” إلى متصيدين للمناصب والمكاسب تحت غطاء القضية. إنها رسالة لمن يعرف أنها موجهة إليه: فرق بيّن بين من يحمل المبدأ حتى الاستشهاد، وبين من يحمله حتى الكرسي الأول المتاح.
للشعب: “أنتم شرف هذا الوطن”
ختم ناصر رسالته بالتحية لشعبه داخل المغرب وخارجه، مُعبّرًا بعبارة واحدة عن معادلة واضحة: الدولة في نظره أسقطت الشرف حين تركت أم معتقل تواجه تهديدات القتل وحيدة، والشعب المتضامن هو من يحمل هذا الشرف الآن.



















