تسلمت فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، تكليفها الرسمي من طرف الملك محمد السادس لرئاسة الحكومة المقبلة، معلنةً عن انطلاق مشاورات فورية لتشكيل فريق حكومي يهدف إلى تلبية الانتظارات الشعبية الراهنة، في خطوة وصفت بأنها محطة تاريخية تعزز حضور المرأة المغربية في دواليب القرار السياسي الأسمى.
بين الرمزية السياسية وواقع الانتظارات الشعبية
تأتي هذه الخطوة في لحظة دقيقة يتطلع فيها الشارع المغربي إلى تجاوز الركود في تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية. ولم تغفل المنصوري في أولى تصريحاتها حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، حيث ربطت بين الرمزية التاريخية لكونها أول امرأة ترأس الحكومة، وبين الضرورة الملحة لتقديم حلول واقعية وملموسة للمواطنات والمواطنين. إن الحديث عن “حلول حقيقية” يضع الحكومة المرتقبة أمام مرآة الواقع؛ فالشباب الذي أشارت إليه في خطابها ينتظر أكثر من مجرد وعود، بل يترقب برامج تترجم شعارات العمل الجماعي إلى فرص شغل حقيقية وقدرة شرائية مستقرة.
ديناميكية المشاورات وتحدي التوافق
اختارت رئيسة الحكومة المعينة منهجية البدء بمشاورات داخلية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، في إشارة إلى رغبة في ترتيب البيت الداخلي وضمان انسجام القاعدة الحزبية قبل خوض غمار التفاوض مع الشركاء السياسيين. هذه المرحلة التمهيدية تعتبر اختباراً حقيقياً لقدرة المنصوري على تدبير التوازنات الحزبية المعقدة، وضمان أن تشكيل الحكومة لن يكون مجرد تقاسم للمقاعد، بل بناءً لتحالف متجانس قادر على الصمود أمام تحديات المرحلة.
المساءلة المؤسساتية كبوصلة للمستقبل
تضع المنصوري نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع سقف انتظارات مرتفع، خاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة والشباب. وإذا كانت الإشادة بالثقة الملكية تشكل دافعاً معنوياً، فإن الاختبار الحقيقي سيكون في مدى قدرة الفريق الحكومي على القطع مع السياسات التي أثبتت عجزها عن تلبية تطلعات الفئات الأكثر تضرراً من غلاء المعيشة. إن نجاح الحكومة لا يُقاس بمدى سرعتها في التشكيل، بل بمدى صلابة برامجها في مواجهة الأزمات الاقتصادية الخانقة، وبقدرتها على استعادة الثقة في المؤسسات كآليات قادرة على إحداث التغيير المأمول.
وعلى الرغم من نبرة التفاؤل التي طبعت التصريح الرسمي، يظل المواطن هو المراقب الأول والمحاسب الأخير، بانتظار أن يرى هذه “المحطة التاريخية” تنعكس إيجاباً على حياته اليومية، بعيداً عن صخب الخطابات السياسية التي غالباً ما تذوب عند أول صدام مع تعقيدات الواقع الميداني.



















