كشفت مصادر حزبية متطابقة في العاصمة الرباط عن تحركات مكثفة يقودها القيادي محمد بودرا داخل حزب التقدم والاشتراكية، في مسعى لانتزاع موقع قيادي تنفيذي يعوض إخفاقه في الظفر بمقعد نيابي بدائرة الحسيمة خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وهي التحركات التي تضع الأمين العام نبيل بنعبد الله أمام معادلة تنظيمية معقدة بين الاستحقاق الميداني ومطالب الترضية السياسية.\n\n
من خيبة الصناديق إلى ضغوط الأروقة المغلقة
\n
شكلت نتائج الاقتراع بإقليم الحسيمة ضربة لرهانات حزب «الكتاب» التي عولت على إعادة استقطاب بودرا من حزب الأصالة والمعاصرة لاستعادة نفوذه بالمنطقة، غير أن انحسار الدعم الشعبي حوّل المعركة من التنافس الانتخابي إلى ممرات المقر المركزي، حيث يطالب البرلماني السابق بإنصاف تنظيمي يوازي حضوره وتجربته السابقة على رأس جماعة الحسيمة والمحافل الدولية.\n
وتستند مراسلات واتصالات بودرا الأخيرة مع أعضاء المكتب السياسي إلى ضرورة تثمين اختياره خوض الاستحقاقات باسم الحزب في سياق سياسي مركب، معتبراً أن رصيده التسييري يؤهله لتحمل مسؤوليات تنسيقية أو اقتراحه لشغل مناصب تدبيرية عليا قد ينالها الحزب في إطار الترتيبات المؤسساتية المقبلة.\n\n
مأزق بنعبد الله بين القواعد والاستقطابات الفردية
\n
تضع هذه المطالب الأمين العام نبيل بنعبد الله في موضع إحراج سياسي متزايد؛ إذ يواجه اعتراضات صريحة من أوساط القواعد والمناضلين التاريخيين الذين يرون في منح المناصب لمن عجزوا عن حصد ثقة الناخبين تكريساً لمنطق الترضيات، وإهداراً لمبدأ ربط المسؤولية الحزبية بالامتداد الميداني والعطاء التنظيمي المتواصل.\n
وفي المقابل، يسعى بنعبد الله لتفادي أي ارتدادات انشقاقية أو إحباط تنظيمي قد يفرزه التخلي عن بودرا، لا سيما بعد المرافعة الحماسية التي رافقت عودته، الأمر الذي يجعل القيادة الحالية ملزمة بالاختيار بين صيانة التوازنات الداخلية للحزب أو تقديم تنازلات تحافظ على الواجهات النخبوية بصرف النظر عن مخرجات صناديق الاقتراع.\n\n
تحدي الثقة الشعبية وجدوى التدوير السياسي
\n
تكشف هذه الدينامية عن اتساع الفجوة بين تطلعات الهيئة الناخبة التي قالت كلمتها في صناديق الاقتراع، وبين آليات التدوير الداخلي التي تلجأ إليها النخب لإعادة إنتاج أدوارها القيادية، حيث يراقب المواطنون مدى جدية الأحزاب في استيعاب الرسائل الشعبية وتحويل الهزائم الانتخابية إلى مناسبات للمحاسبة والتجديد، لا إلى أوراق ضغط لتوزيع الحصص والمواقع في معزل عن الإرادة العامة.



















