أطلق عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مواقف سياسية حادة خلال مهرجان خطابي بمدينة أكادير مساء السبت، حيث توعد رئيس الحكومة عزيز أخنوش بـ”حساب سياسي” ينتظره تحت قبة البرلمان يوم الأربعاء القادم، معتبراً أن الحصيلة الحكومية الحالية ستكون المقياس الفعلي لثقة الناخبين في التدبير العمومي.
لغة الصدام: بين الإرث السياسي والمحاسبة
لم يكتفِ الأمين العام لحزب “المصباح” باستحضار محطات الخلاف السابقة، بل ذهب إلى توجيه انتقادات لاذعة لتدبير عزيز أخنوش للشأن العام، مشيراً بلهجة استعلائية إلى ما وصفه بـ”المصائب” التي تراكمت منذ سنوات. وفي سياق حديثه الذي يسبق جلسة المساءلة الشهرية، اعتبر ابن كيران أن بقاء رئيس الحكومة في منصبه حتى الآن يمثل فرصة أخيرة، وأن التقييم الشعبي للعمل الحكومي لم يعد يحتمل التأجيل أو التبرير.
يتجاوز هذا الخطاب البعد الشخصي في التراشق بين الزعماء السياسيين، ليضع الممارسة الحكومية الحالية أمام مرآة الأداء. فالمطالبة بالجزاء عن الحصيلة ليست مجرد موقف حزبي، بل تعبير عن حالة من القلق الجماعي إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة وتضارب السياسات العمومية، وهو ما يجعل المواطن المغربي يراقب باهتمام هذه السجالات، باحثاً في طياتها عن حلول ملموسة لا عن وعود مؤجلة.
فجوة الثقة بين الخطاب والميدان
يعتبر ابن كيران أن الحزب الذي قضى سنوات في التدبير الحكومي يتحمل مسؤولية تراكم الأخطاء، مشدداً على أن إعادة منح الثقة لأي مكون سياسي يجب أن تكون حصيلة تقييم دقيق للمنجزات لا للوعود. وتأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه الحكومة من ضغوط اجتماعية متزايدة، مما يضع التحالف الحكومي أمام تحدي تقديم أرقام ومؤشرات تقنع المواطنين، بعيداً عن منطق الدفاع المستميت عن القرارات المتخذة.
إن المساءلة التي يلوح بها المعارضون اليوم ليست سوى انعكاس لضرورة تجديد الحوار السياسي حول الأولويات الوطنية. وبدلاً من الاكتفاء بالهجوم المتبادل، تظل الحاجة ملحة لاستحضار مصلحة الفئات المتضررة من غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. إذ إن المواطن لا ينتظر صراعات كراسي أو وعيداً بالجزاء، بل يتطلع إلى سياسات عمومية تعيد التوازن لحياته اليومية وتؤسس لمرحلة أكثر شفافية في تدبير موارد البلاد.
أفق المحاسبة المؤسساتية
يبقى يوم الأربعاء القادم موعداً اختبارياً ليس فقط لرئيس الحكومة، بل للمؤسسة التشريعية برمتها في قدرتها على ممارسة الرقابة الحقيقية. إن التوتر السياسي القائم يفرض على الحكومة أن تعتمد لغة الأرقام والمكاشفة الصريحة، بدلاً من التمترس خلف المبررات التقنية، فالثقة المؤسساتية تُبنى بالنتائج المحققة على أرض الواقع، وليس فقط بالرد على المناورات السياسية للخصوم.



















