أزمة التعليم بالحسيمة والمغرب: نقابة تعليمية تحذر من فشل الدخول المدرسي وسياسات الترقيع

حسيمة سيتيمنذ 36 دقيقةآخر تحديث :
أزمة التعليم بالحسيمة والمغرب: نقابة تعليمية تحذر من فشل الدخول المدرسي وسياسات الترقيع
بقلم: ريان الورياغلي

الرباط — في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان الذي يخيم على قطاع التربية والتعليم في المغرب، دقت النقابة الوطنية للتعليم ناقوس الخطر بشأن الدخول المدرسي الحالي، مؤكدة أن المنظومة التعليمية لا تزال أسيرة لاختيارات سياسية وبيداغوجية ثبت فشلها في إخراج القطاع من أزمته البنيوية المزمنة. وأوضحت النقابة في بلاغ شديد اللهجة أن استمرار هذا المسار يُعد مغامرة تعليمية غير محسوبة العواقب في ظل ترتيب المغرب المتأخر دولياً في مؤشرات جودة التعلمات.

واقع تعليمي يتخبط في أعطاب بنيوية

تؤكد التقارير الميدانية والمواقف النقابية أن خطاب الإصلاح الذي تتبناه الوزارة الوصية لا يعدو كونه واجهة للتمويه، حيث يتجاهل الواقع المرير الذي يعيشه التلاميذ والأساتذة على حد سواء. وشددت النقابة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على أن استمرار نهج تسليع التعليم والإجهاز على المدرسة العمومية أصبح يهدد السلم الاجتماعي داخل المؤسسات، خاصة مع الانفراد بقرارات تعميم نموذج «مؤسسات الريادة» دون إجراء أي تقييم موضوعي أو دراسة استشرافية لنتائج هذا النموذج المثير للجدل.

ويرى المراقبون أن التمادي في التجريب البيداغوجي الأعمى على حساب أجيال المستقبل يُعد ضرباً من المخاطرة غير المسؤولة، خاصة في ظل وجود تقارير وطنية ودولية تؤكد بوضوح محدودية أثر «مشاريع الإصلاح» المعلن عنها. وبدل التركيز على بناء الموارد البشرية وتأهيل البنيات التحتية، تواصل الحكومة دفع المنظومة نحو المجهول، وهو ما يجعل شعارات الإصلاح تفقد معناها أمام واقع يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

الاكتظاظ والتعليم في الخيام يهددان حق التمدرس

وعلى مستوى الواقع الميداني، كشفت النقابة عن اختلالات جوهرية أثرت بشكل مباشر على انطلاقة الموسم الدراسي، حيث سجلت نقصاً حاداً في الأطر التعليمية وتأخراً في استكمال أعمال التأهيل والبناء في العديد من المؤسسات التعليمية. وتتفاقم الأوضاع خاصة في المناطق المتضررة، حيث لا يزال التعليم داخل الخيام واقعاً مريراً يعكس عجز الجهات المسؤولة عن توفير فضاءات تعليمية لائقة وآمنة للتلاميذ، وهو ما يعد خرقاً صريحاً لحقوق الطفل في التعليم الجيد.

علاوة على ذلك، أدى اللجوء إلى تقليص البنيات التربوية إلى تكريس ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام، مع غياب شبه تام لاعتماد «التفويج» في المواد العلمية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جودة التحصيل الدراسي. وتعيش المؤسسات التعليمية حالة من الفوضى في توزيع جداول الحصص والتنظيمات التربوية، مما يضع أطر الإدارة والتدريس في مواجهة مباشرة مع صعوبات لوجستية وبشرية تفوق طاقتهم في ظل غياب أي تدخل استعجالي من قبل الوزارة الوصية.

«إن إصلاح التعليم في المغرب ضرورة وطنية ملحة لا تقبل التأجيل أو المزايدة، وتحسين الأوضاع المهنية والمادية للمنتسبين للقطاع يمثل المدخل الرئيسي والوحيد لأي إصلاح حقيقي وشامل للمنظومة»

مطالب عادلة وتحديات كبرى

وفي ظل هذا الوضع المحتقن، جددت النقابة التعليمية دعوتها للحكومة إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية، مؤكدة أن التدني والفشل التعليمي ليسا قدراً محتوماً، بل هما نتيجة حتمية لاختيارات سياسية تفتقر للإرادة الفعلية للإصلاح. وطالبت النقابة بضرورة الإسراع في تنفيذ ما تبقى من مقتضيات النظام الأساسي، وتفعيل مضامين اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023 بشكل كامل وعادل.

تشمل المطالب الملحة التي رفعتها الشغيلة التعليمية تعميم التعويض التكميلي ورفع قيمته، وتخفيض ساعات العمل لتخفيف العبء عن المدرسين، مع ضرورة إقرار نظام أساسي عادل للمبرزين. وتؤكد النقابة أن الاستجابة لهذه المطالب ليست مجرد تحسين لظروف العمل، بل هي خطوة استراتيجية لتحصين المدرسة العمومية من التفكك، وضمان بيئة تعليمية محفزة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي للالتزام بتعهداتها السابقة تجاه نساء ورجال التعليم.

المصدر بلاغ النقابة الوطنية للتعليم
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق