في قلب الفراغ الحكومي.. توسع استثماري لمجموعة أخنوش يثير أسئلة التداخل بين السلطة والمال

حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
في قلب الفراغ الحكومي.. توسع استثماري لمجموعة أخنوش يثير أسئلة التداخل بين السلطة والمال
بقلم: رشيد التازي

بينما يترقب الرأي العام المغربي مآلات تشكيل الحكومة الجديدة، وفي ظل استمرار عزيز أخنوش في تصريف مهام رئاسة الحكومة المنتهية ولايتها، كشفت تقارير إعلامية عن إطلاق المجموعة العائلية لرئيس الحكومة شركتين جديدتين للاستثمار في العقار والفندقة، في خطوة تفتح مجدداً النقاش حول تعقيدات الفصل بين المسؤولية السياسية والمصالح الاقتصادية الخاصة.

وأوردت نشرة أفريكا إنتليجنس المتخصصة في الشؤون الأفريقية، أن الشركتين الجديدتين، اللتين تحملان اسمي ساوث هيلز هوسبيتاليتي وساوث هيلز ريل إستيت، قد تأسستا لتعزيز حضور المجموعة في قطاعات السياحة والعقار. وتأتي هذه التوسعة الاستثمارية في توقيت حساس سياسياً، حيث لا يزال أخنوش يمارس صلاحياته الدستورية كرئيس للحكومة في مرحلة انتقالية، مما يضع المشهد تحت مجهر الرقابة الشعبية والمؤسساتية.

إدارة عائلية وشراكات مستمرة

تشير المعطيات الموثقة إلى أن تدبير هذه التوسعة الاقتصادية قد أُسند إلى ابنته، سكينة أخنوش، ضمن استراتيجية استمرارية تعتمدها العائلة منذ عام 2021. وقد اتخذت الشركتان من مبنى تفراوتي بالدار البيضاء مقراً لهما، وهو المكان الذي يمثل القاعدة المركزية لمجموعة أكوا، التي تُعد ثمرة شراكة تاريخية تجمع بين عائلتي أخنوش ووكريم.

ولم تكن هذه التحركات بمعزل عن الهياكل الإدارية القائمة؛ إذ أُسندت المهام التنفيذية للشركتين الجديدتين إلى يوسف العراقي الحسيني، المدير الإداري والمالي للمجموعة، وماجد اليعقوبي، مدير قطب التطوير. كما يبرز اسم علي وكريم، الرئيس المدير العام لشركة أفريقيا غاز، كشريك في هذه الاستثمارات الجديدة، مما يعكس تماسك التحالف الاقتصادي التقليدي بين العائلتين في توسيع رقعة أنشطتهما في السوق الوطنية.

غموض الأهداف وتساؤلات الشارع

ورغم التأكيد على طبيعة النشاط المتمثل في الإنعاش العقاري والمشاريع الفندقية، إلا أن التفاصيل المتعلقة بحجم الاستثمارات أو المواقع الجغرافية للمشاريع المرتقبة لا تزال غير معلنة. هذا الصمت المعلوماتي يطرح تساؤلات مشروعة لدى المواطن البسيط، الذي يطمح إلى وضوح تام في المعايير التي تحكم تعامل المسؤولين العموميين مع مصالحهم المالية الخاصة في فترات الانتقال السياسي.

ولا يمثل قطاع الفندقة حقلاً جديداً بالنسبة لمجموعة أكوا، التي تمتلك حضوراً مسبقاً من خلال شركة سود بارتنرز ومساهمتها في فندق فيرمونت تغازوت باي. ومع ذلك، فإن تزامن هذا التوسع مع مرحلة الترقب الحكومي يفرض على أصحاب القرار استحضار حساسية الموقع، حيث ينتظر المجتمع من ممثليه تقديم نموذج للنزاهة والشفافية يرسخ الثقة في المؤسسات، بعيداً عن أي خلط قد يفسره الرأي العام بكونه استغلالاً لظرفية سياسية مؤقتة.

إن ما يحتاجه المغرب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو نقاش وطني جدي حول ميثاق أخلاقي يضبط تضارب المصالح، خاصة عندما يتعلق الأمر بالفاعلين في أعلى هرم السلطة. فالانحياز إلى المصلحة العامة يقتضي أن تظل انشغالات المسؤولين محصورة في صيانة توازنات الدولة وتجويد السياسات العمومية، لضمان استقرار لا يهتز أمام توسع المجموعات الاقتصادية الخاصة، ولحماية مستقبل المواطن الذي يظل المتضرر الأول من غياب الفصل الحقيقي بين المال والسياسة.

المصدر أفريكا إنتليجنس
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق