حملة تطهير واسعة بمجالس الجماعات الترابية: 252 طلب عزل و387 متابعة قضائية في مواجهة المنتخبين

حسيمة سيتيمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
حملة تطهير واسعة بمجالس الجماعات الترابية: 252 طلب عزل و387 متابعة قضائية في مواجهة المنتخبين
بقلم: ريان الورياغلي

تتواصل في الكواليس المؤسساتية وعلى طاولات المديريات المركزية بوزارة الداخلية عمليات تمحيص دقيقة لملفات تدبير الشأن المحلي، في خطوة تعكس حجم الهوة المتسعة بين تطلعات التنمية المحلية والممارسات الميدانية لبعض ممث؛لي المواطنين في المجالس المنتخبة. وفي هذا السياق، كشف تقرير رسمي حديث، اطلعت عليه منصات المتابعة الرقابية، عن معطيات مقلقة تتعلق بتفعيل آليات المراقبة الإدارية والقضائية للمنتخبين بالجماعات الترابية، مسلطاً الضوء على أرقام غير مسبوقة تهم طلبات العزل والمتابعات القضائية والشكايات المتعلقة بتجاوزات مالية وإدارية.

تفعيل المساطر القضائية ومواكبة الولاة والعمال

أفادت المعطيات الواردة في التقرير بأن المديرية العامة للجماعات الترابية، بتنسيق دقيق مع الوكالة القضائية للمملكة، قد تفاعلت مع الوضع الميداني من خلال تقديم 252 طلبا لعزل منتخبين محليين. وتأتي هذه الخطوة في إطار مواكبة الولاة وعمال العمالات والأقاليم لتفعيل المساطر القانونية المتعلقة بعزل أعضاء مجالس الجماعات، استنادا إلى المقتضيات الصارمة للمادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

وتعكس هذه الطلبات تورط عدد من المنتخبين في أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، مما استدعى إحالتها بشكل فوري على المحاكم الإدارية المختصة للبت فيها. ورغم إصدار هذه المحاكم لأحكام في الحالات المعروضة عليها، فإن التقرير لم يقدم حصيلة دقيقة لعدد الأحكام التي قضت فعليا بالعزل، مما يبقي نافذة الترقب مفتوحة أمام مخرجات هذه القضايا التي تهم مباشرة مستقبل المجالس المنتخبة واستقرار تسيير مرافقها.

مطالب الإلغاء في مواجهة سلطة الرقابة

وفي مسار متصل يعكس حجم التجاذبات القانونية، كشف التقرير ذاته عن توصل المصالح المختصة بما لا يقل عن 20 ملفا تتعلق بطلبات قضائية ترمي إلى إلغاء قرارات سلبية أو ضمنية صادرة عن السلطات الإقليمية. وجاءت هذه الطلبات على خلفية لجوء بعض أعضاء المجالس الترابية إلى مطالبة السلطات بتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بعزل زملائهم المتورطين في خروقات.

وتوزعت هذه الملفات بين حالات مرتبطة بارتكاب أفعال مخالفة للقوانين، أو بوجود وضعيات صريحة لتنازع المصالح، فضلا عن طلبات أخرى ترمي إلى قبول العدول عن الاستقالة. غير أن المحاكم الإدارية المختصة حسمت الجدل بإصدار أحكام تقضي برفض جميع هذه الطلبات، مما يؤكد سلامة التوجهات الإدارية المتخذة من طرف السلطات الإقليمية في مواجهة محاولات الالتفاف على القانون.

387 حالة متابعة قضائية وظلال التشطيب الانتخابي

وعلى مستوى المتابعات القضائية، أظهر تقرير وزارة الداخلية أن المديرية العامة للجماعات الترابية تتبع عن كسب الوضعية القضائية لمنتخبي مجالس الجماعات، نظرا للتداعيات القانونية المباشرة لهذه المتابعات على أهليتهم الاستمرارية في ممارسة مهامهم، ولا سيما ما يتعلق بإمكانية التشطيب عليهم من اللوائح الانتخابية.

وبلغ عدد حالات المتابعة القضائية التي تخضع لتتبع لصيق ما مجموعه 387 حالة، تتوزع بين فئات مختلفة من المسؤولين المحليين. وتكشف الأرقام أن هذه الحالات تشمل 73 رئيسا لمجلس جماعي، و71 نائبا للرئيس، و152 عضوا، إضافة إلى 57 رئيسا سابقا و34 عضوا سابقا ممن تركوا بصماتهم أو شبهاتهم وراءهم.

وتؤكد هذه المؤشرات أن الرؤساء ونوابهم يشكلون الجزء الأكبر من هذه المتابعات بما مجموعه 144 حالة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة التدبير المالي والإداري على مستوى رأس هرم المجالس المنتخبة، ويبرز الحاجة الملحة لإصلاحات هيكلية تضمن النزاهة والكفاءة في تسيير الشأن العام المحلي.

شكايات بالمئات حول اختلالات التدبير المالي والإداري

ولم تقتصر الرقابة على المساطر القضائية وحدها، بل امتدت لتشمل معالجة الشكايات الواردة على مصالح الوزارة. وفي هذا الإطار، كشف التقرير عن توصل المديرية العامة للجماعات الترابية بـ376 شكاية تقدم بها أعضاء بمجالس الجماعات، إلى جانب مواطنين وجمعيات تنشط في حقل المجتمع المدني.

وتتوزع مواضيع هذه الشكايات بين خروقات ومخالفات مرتكبة في المجالين المالي والإداري، واختلالات جسيمة في قطاع التعمير الذي يعاني لسنوات من فوضى البناء والقرارات الانفرادية. كما شملت الشكايات حالات تورط فيها بعض المنتخبيين في ربط مصالح خاصة مع جماعاتهم الترابية، في خرق سافر لمبادئ الشفافية وتدبير المال العام.

وأوضحت الوزارة أن هذه الشكايات لم تبق حبر على ورق، حيث جرى إحالة أجزاء منها على المفتشية العامة للإدارة الترابية لفتح أبحاث معمقة، بينما أُحيلت شكايات أخرى على الولاة والعمال المعنيين للتدقيق في مضامينها وإعداد تقارير مفصلة تمكن الإدارة المركزية من اتخاذ المتعين قانونا.

تضارب المصالح وشباك العقود والجمعيات

وفي محور ذي صلة بتكريس مبادئ الحكامة، وقف التقرير عند مآل تفعيل دورية وزارة الداخلية الصادرة في مارس 2022، المتعلقة بتنازع المصالح بين الجماعات الترابية وهيئاتها وأعضاء مجالسها. وقد رصد التقرير حالات عديدة تتعلق باستغلال المواقع الانتدابية لتحقيق مكاسب شخصية.

وبرزت هذه الحالات بوضوح في مجال الدعم المالي المقدم للجمعيات المحلية، وكذا في ملفات الاحتلال المؤقت للملك الجماعي واستغلال المحلات التجارية التابعة للجماعات. كما امتدت شبكة تنازع المصالح لتشمل وجود علاقات تعاقدية مباشرة بين الجماعات وشركات يشتغل بها أعضاء منتخبون، أو يساهمون في رأسمالها، أو تربطهم بها مصالح قرابة مع أزواجهم أو أصولهم أو فروعهم.

استقالات واستشارات قانونية لتأطير الوضعية الإدارية

وعلى صعيد تدبير الوضعية القانونية للمنتخبين بمجالس العمالات والأقاليم، أفاد التقرير بإصدار 40 قرارا لوزير الداخلية يقضي بالإعلان عن استقالة أعضاء من انتدابهم، استنادا إلى المادة 124 من القانون التنظيمي رقم 112.14. وترتبط هذه القرارات بحالات فقدان العضوية الناتجة عن العزل، أو فقدان الأهلية الانتخابية، أو حل المجلس، أو الاستقالة الاختيارية، أو الوفاة.

وإلى جانب ذلك، تلقت مصالح الوزارة سيلا من طلبات الاستشارة القانونية بلغ مجموعها عشرات الملفات، شملت قضايا تنازع المصالح، ومساطر العزل، وفقدان الأهلية، ووضعية رؤساء المجالس، إضافة إلى إشكالات التعمير والتعويضات. وهو ما يعكس حالة التخبط الإداري والقانوني التي تعاني منها مجالس عديدة، ويؤكد ضرورة إرساء قواعد صارمة للمساءلة والمحاسبة تضمن حماية المال العام وصون ثقة المواطنين.

المصدر مصادر محلية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق