أثار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، جدلاً سياسياً واسعاً بكشفه عن تصدر حزبه للنتائج المؤقتة في عدة دوائر، بالتزامن مع توثيقه لخروقات مرتبطة بامتناع بعض رؤساء مكاتب التصويت عن تسليم المحاضر للمراقبين.
جاء ذلك خلال بث مباشر عبر الصفحة الرسمية للأمين العام لحزبي \”المصباح\” على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث أبدى سعادته بما وصفه بالمؤشرات الإيجابية لنتائج الفرز الأولية. بيد أن هذا الإعلان السياسي تزامن مع معطيات ميدانية حساسة تتعلق بشفافية العملية الانتخابية ونزاهة تسليم الوثائق الرسمية للمراقبين الحزبيين.
اختلالات ميدانية وضغط على رؤساء المكاتب
لم يقتصر ظهور بنكيران على مشاركة معطيات التقدم الانتخابي، بل تطرق بنبرة مستنكرة إلى إشكالية رفض تسليم محاضر التصويت للمراقبين المعتمدين، وخص بالذكر مراقبي حزبه. وأكد المسؤول الحزبي أنه أجرى اتصالات مباشرة بوزير الداخلية، الذي أفاد بوجود تعليمات واضحة وصريحة تقضي بتسليم المحاضر فور انتهاء العمليات كما يقتضي ذلك القانون المنظم للعمليات الانتخابية.
وفي تطور لافت يحيل على وجود تباينات بين التوجيهات المركزية والممارسات الميدانية، كشف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن تحركات لشخصيات غير مكلفة رسمياً بمكاتب التصويت، حيث تقوم بالدوران على المكاتب لإصدار تعليمات شفوية تناقض توجيهات وزارة الداخلية وتمنع تسليم الوثائق القانونية لمستحقيها، وهو ما يضع نزاهة العملية برمتها تحت محك التساؤل.
مسؤولية المؤسسات ورهان الثقة العامة
تضع هذه التطورات الميدانية المؤسسات الوصية، وتحديداً وزارة الداخلية، أمام مسؤولية جسيمة لضمان التطبيق الحرفي للقانون وقطع الطريق أمام أي جهات مجهولة تحاول ترويج نتائج غير موثوقة عبر الفضاء الرقمي لخلق البلبلة. إن احترام مساطر العملية الانتخابية وتسليم المحاضر ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو الضمانة الأساسية لصيانة أصوات الناخبين وحماية الثقة الواجبة في المسار الديمقراطي.
يبقى الرهان المعقود على كافة المسؤولين مرتيناً بمدى قدرتهم على الارتفاع إلى مستوى اللحظة، وتغليب المصلحة العامة، والقطع النهائي مع الممارسات الموازية التي تحاول الالتفاف على المكتسبات القانونية. إن المواطن العادي، الذي تهمّه مصداقية المؤسسات أكثر من صراعات المواقع، ينتظر إجابات واضحة وممارسات شفافة تعيد الاعتبار للعمل السياسي وتبعد عنه شبح التشكيك.



















