إسبانيا تلوّح بـإجراءات انتقامية ضد إيطاليا بسبب الضوابط الحدودية في فضاء شنغن

حسيمة سيتيمنذ 25 دقيقةآخر تحديث :
إسبانيا تلوّح بـإجراءات انتقامية ضد إيطاليا بسبب الضوابط الحدودية في فضاء شنغن
بقلم: رشيد البراني

حين تتحول التوافقات الأوروبية الكبرى إلى مجرد نصوص شكليّة تُختبر عند أول مفترق طرق سياسي، تتكشف هشاشة البناء القاري أمام نزعات الحماية والقرارات الأحادية. إن ما يشهده المعبر الأوروبي اليوم بين مدريد وروما ليس مجرد سوء فهم إداري أو تباين في تقييم المخاطر، بل هو شخوص لأزمة عميقة تمس أحد أقدس أعمدة التكتل الأوروبي: حرية التنقل داخل فضاء شنغن.

مهلة صريحة وخطاب تصعيدي من مدريد

في خطوة تعكس ضيق ذرع العاصمة الإسبانية بالسياسات الحدودية الأخيرة لروما، أصدرت الحكومة الإسبانية بياناً رسمياً حاد النبرة، طالبت فيه حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بإلغاء الضوابط الحدودية المطبقة على المسافرين القادمين من إسبانيا. واعتبرت مدريد أن هذه التدابير تتسم بالتمييز وعدم العدالة، فضلاً عن كونها تشكل خرقاً صريحاً للمبادئ الأساسية التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي.

ولم تتوقف مدريد عند حدود الرفض النظري، بل حددت مهلة زمنية حاسمة تنتهي يوم الأحد 9 أغسطس/آب 2026، لمعاملة المسافرين القادمين من أراضيها على قدم المساواة مع بقية مواطني الاتحاد، مشددة على أنها ستكون مجبرة على اتخاذ «إجراءات متناسبة» لحماية مصالح مواطنيها وكرامتهم في حال استمرار التعنت الإيطالي.

فضاء شنغن على المحك: حرية التنقل بين المبدأ والانتهاك

تفتح هذه المواجهة المباشرة الملف الشائك المتعلق بمدى التزام الدول الأعضاء بـ «روح شنغن». فبينما تسعى بعض الحكومات ذات التوجهات اليمينية أو المحافظة إلى فرض قيود استثنائية تحت ذرائع أمنية أو تنظيمية، ترى مدريد في هذه الخطوات سابقة خطيرة تؤسس لتجزئة الفضاء الأوروبي وإعادة فرض الحدود المادية والنفسية بين شعوب المنطقة.

إن خطورة القرار الإيطالي لا تقف عند التضييق على الحركة السياحية أو الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتسليم ورقة ضغط سياسية تشكك في نجاعة المنظومة الأوروبية برمتها، وتحول حرية التنقل من حق مكفول إلى ورقة مساومة في التوازنات السياسية الداخلية.

أسئلة حارقة أمام المستقبل الأوروبي

تضع هذه الأزمة المتصاعدة الفاعل السياسي الأوروبي أمام مرآة تحولاته؛ فهل نشهد بداية التآكل التدريجي لأهم مكتسبات التكتل القاري لصالح المزايدات الوطنية الضيقة؟ وإلى أي حد تستطيع المؤسسات الأوروبية لجم هذه القرارات الأحادية قبل أن تحول فضاء شنغن إلى مجرد خريطة بلا روح؟

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق