أعلن وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الإثنين 14 شتنبر 2026، عن فتح بحث قضائي دقيق عهد به إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وذلك على خلفية تصريحات مثيرة للأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، اتهم فيها جهات مجهولة بممارسة التجسس على هواتفه واستهداف الحياة الشخصية لقيادات حزبه في سياق الحملة الانتخابية الحالية.
يأتي هذا التحرك القانوني، الذي وُصف بكونه تفعيلاً للصلاحيات المخولة للنيابة العامة لضمان نزاهة العملية الانتخابية، ليعيد إلى الواجهة التساؤلات العميقة حول أخلاقيات الممارسة السياسية في المغرب. فالموقف الذي عبر عنه أوزين خلال لقاء انتخابي ببرشيد لم يكن مجرد تصريح عابر، بل حمل دلالات خطيرة تضع الثقة في المؤسسات والفاعلين على المحك، خاصة عندما يرتقي الخطاب الحزبي من لغة البرامج والمشاريع التنموية إلى لغة الضحية والتخوين.
بين هيبة المؤسسات وتصريحات الفضاء العام
إن قرار النيابة العامة بفتح هذا البحث يكتسي أهمية بالغة، ليس فقط للتأكد من صحة الادعاءات الواردة، بل لقطع الطريق على تضليل الرأي العام بمعلومات غير مؤكدة قد تؤثر على مسار الاستحقاقات الوطنية. فالمواطن، الذي ينتظر من الأحزاب السياسية تقديم حلول لأزماته الاقتصادية والاجتماعية، يجد نفسه اليوم أمام مشهد سياسي يتم استنزاف طاقته في صراعات جانبية، وتجاذبات حول “اختراق الخصوصية”، عوضاً عن تقديم بدائل تلامس انشغالاته الحقيقية.
المسؤولية السياسية في مهب الريح
لا يمكن فصل هذا التطور عن السياق العام الذي يتسم بضعف الأداء الحزبي في تقديم خطاب رصين يقنع الناخب. فبدل أن تتحول الانتخابات إلى محطة لتقييم الحصيلة الحكومية وتجويد السياسات العمومية، نجد أنفسنا أمام حالة من الاستقطاب الشخصي الذي يفتقر إلى الأدلة الجنائية الملموسة. إذا كان التجسس كما ادعى المسؤول الحزبي واقعاً ملموساً، فإن استدعاء القضاء هو المسلك الصحيح والمؤسساتي، أما إذا كان مجرد “استراتيجية انتخابية” لاستدرار تعاطف الناخبين، فإن ذلك يعكس أزمة أخلاقية عميقة تضرب مصداقية العمل الحزبي في العمق.
إن الرأي العام ينتظر الآن نتائج البحث الذي تباشره الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ليس فقط لكشف الحقيقة وراء هذه الاتهامات، بل لترتيب الآثار القانونية والسياسية على من يثبت استهتاره بالاستقرار المؤسساتي للبلاد. فالمواطن البسيط لم يعد يثق في شعارات المظلومية التي تظهر فجأة مع كل موسم انتخابي، وهو يتطلع إلى سياسة ترتقي إلى مستوى انتظاراته، لا سياسة تستهلك وقت القضاء وتنشغل بخصوصيات المسؤولين عن مشاغل العموم.

















