في مشهد يختزل البعد الإنساني لقضية استمرت لسنوات، تتجدد الدعوات خارج الحدود للتذكير بمعاناة عائلات بأكملها تنتظر عودة أبنائها. وراء الجدران وبعيدا عن لغة السياسة، تبرز قصص الأمهات والآباء الذين يغيبون قبل أن تكتحل أعينهم برؤية أبنائهم أحرارا، وهو ما أعاد تسليط الضوء على ملف معتقلي حراك الريف وباقي الموقوفين على خلفية قضايا الرأي.
كاتي بيري تنضم لحملة المطالبة بإطلاق السراح
أعلنت النائبة البرلمانية الهولندية، والبرلمانية الأوروبية السابقة، كاتي بيري، عن انخراطها الرسمي في حملة التضامن الهادفة إلى الدفع نحو إطلاق سراح الموقوفين على خلفية الاحتجاجات السلمية في الريف، إلى جانب باقي المعتقلين لأسباب سياسية في المغرب. ونشرت المسؤولة الهولندية تدوينة عبر حسابها الشخصي، تفاعلت فيها بشكل مباشر مع النداءات الإنسانية لعائلات الموقوفين، مشيرة بالاسم إلى والدة ناصر الزفزافي. وأكدت بيري في رسالتها أن أقل ما يمكن فعله هو إظهار الدعم المستمر، وعدم نسيان النشطاء، ومواصلة جهود المناصرة حتى نيل حريتهم.
الزفزافي وعائلته.. الجرح الإنساني المستمر
توقفت البرلمانية الهولندية عند تفصيل إنساني بالغ التأثير، حين أشارت إلى تفاعل الخالة زليخة، والدة ناصر، ومحاولاتها المستمرة للفت الانتباه لقضية ابنها الذي يقبع في إحدى المؤسسات السجنية منذ عام 2017. ولعل أكثر ما يبرز الأثر النفسي والاجتماعي لهذا الملف، هو الإشارة إلى فقدان ناصر لوالده مؤخرا، والذي غادر الحياة دون أن يتمكن من معانقة ابنه خارج أسوار السجن، وهي مفارقة تسائل استمرار المقاربة الصارمة في التعاطي مع ملف ذو طبيعة اجتماعية واقتصادية في جوهره.
المقاربة الأمنية في ميزان التداعيات الاجتماعية
تشير المعطيات الميدانية إلى أن استمرار توقيف نشطاء الحراك يترك أثرا عميقا في البنية المجتمعية للمنطقة. وفي الوقت الذي تتحدث فيه الرواية الرسمية عن احترام المساطر القانونية وتطبيق أحكام القضاء، يطرح هذا التطور أسئلة جوهرية حول التناسب بين الاحتجاجات السلمية المطالبة بالتنمية، وبين الكلفة الإنسانية الباهظة التي تتكبدها العائلات. لا يبدو أن الأثر الإنساني حظي بما يكفي من الاهتمام في تدبير هذه الأزمة، حيث تتواصل المناشدات لطي هذا الملف عبر آليات الانفراج الحقوقي.
أسئلة مفتوحة حول مسار الانفراج
مع استمرار الاهتمام الدولي والتضامن المتجدد مع معتقلي حراك الريف، يبقى التساؤل مطروحا: هل يشكل هذا الضغط الإنساني والحقوقي دافعا للجهات المعنية من أجل إعادة النظر في مسار الملف؟ أم أن العائلات ستستمر في عد السنوات ودفع ضريبة الانتظار؟ الأيام القادمة وحدها الكفيلة بتقديم الإجابة، بينما يبقى الأمل معلقا على قرارات تعيد الدفء لبيوت افتقدت أبناءها طويلا.













