دموع الفرح والارتياح عمت جنبات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ليلة الخميس، حيث تعانقت عائلات شبان “جيل زد” بعد أشهر من القلق والترقب، تكللت بأحكام تفتح باب الحرية للعديد منهم ليعانقوا الحرية اليوم الجمعة.
تفاصيل الأحكام القضائية: مغادرة مرتقبة أسوار سجن عكاشة
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أحكامها بحق 18 شاباً توبعوا على خلفية احتجاجات جيل زد بالدار البيضاء بالطريق السيار. وقضت المحكمة بحق 3 شبان متابعين في حالة سراح بسنة موقوفة التنفيذ، و8 أشهر حبساً نافذاً في حق 13 شخصاً، وهو ما يعني مغادرتهم السجن فوراً بعد استيفاء المدة. في المقابل، نال متهمان آخران تسعة أشهر نافذة، ليرتقب إفراجهما بعد أسبوعين فقط.
الرواية الرسمية: ملاحقة قضائية بتهم العرقلة والتعطيل
وتعود فصول الواقعة إلى 28 سبتمبر الماضي، حين أوقفت مصالح الفرقة الولائية بالبيضاء 21 شاباً بتعليمات من النيابة العامة، ليوجه إليهم الوكيل العام للملك تهم عرقلة حركة السير، وتعطيل المرور، واستهلاك المواد المخدرة لبعضهم، مقرراً متابعتهم في حالة اعتقال احتياطي بسجن عين السبع عكاشة.
تحليل التناسب: تفكيك البعدين الإنساني والقانوني
يطرح هذا الحكم توازناً دقيقاً بين هيبة القانون وحماية الحق العام في سلاسة المرور، وبين مراعاة البعد الإنساني ومستقبل هؤلاء الشباب. إن التناسب بين العقوبة والفعل المرتكب تجسد في تكييف الأحكام لتسمح بالدخول الاجتماعي والدراسي للمعنيين، مما يجنبهم تداعيات البقاء الطويل خلف القضبان. وتظل الرواية الرسمية محصورة في الجانب الزجري، بينما يكمن الخلل الاجتماعي في غياب قنوات الحوار والبدائل الحقيقية للشباب للتعبير عن تطلعاتهم دون السقوط في فخ عرقلة السير.
في الختام، ورغم عودة الهدوء وارتياح العائلات، يطرح هذا الملف سؤالاً جوهرياً: كيف سيؤثر هذا الاحتكاك القضائي الأول على المسار الاجتماعي للشباب المفرج عنهم؟ وهل نرى مقاربات استباقية تستوعب طاقات “جيل زد” التعبيرية بعيداً عن ردهات المحاكم؟



















