في تطور لافت لملف تداعيات حراك الريف، وجه الناشط ناصر الزفزافي رسالة مفتوحة إلى نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ردا على الاعتذار الذي قدمه الأخير بخصوص موقف حزبه من الأحداث التي شهدتها المنطقة.
شروط واضحة لطي الصفحة
وأوضحت الرسالة، التي عبرت عن موقف رافض للصيغة الحالية للاعتذار، أن التراجع عن المواقف السياسية السابقة لا يكفي لتجاوز التداعيات التي لحقت بالمنطقة وأهلها. واعتبر الزفزافي أن موقف الحزب إبان الأزمة شكل غطاء سياسيا شرعن المقاربة التي اعتمدت حينها، والتي أسفرت عن توقيفات وأحكام وصفت بالقاسية في حق النشطاء.
المحاسبة قبل الاعتذار
وتضمنت الرسالة مطالبة صريحة بضرورة اقتران أي اعتذار باعتراف رسمي بالمسؤولية، وتقديم الاستقالة، وصولا إلى المثول أمام الجهات القضائية المختصة. وشدد الزفزافي على أن غياب هذه الخطوات يجعل من الاعتذار مجرد خطوة سياسية تفتقر إلى العمق والمصداقية، مشيرا إلى أن ما وقع يمثل تجاوزات تتطلب مساءلة قانونية للأطراف السياسية التي شاركت في تدبير المرحلة.
الأثر الإنساني لا تمحوه الكلمات
ولم تغفل الرسالة الجانب الإنساني العميق للأزمة، حيث استحضر الزفزافي أسماء من فقدوا حياتهم خلال تلك الفترة، إضافة إلى معاناة عائلات الموقوفين، بمن فيهم والده الذي توفي وفي قلبه حسرة على الفراق. كما سلط الضوء على معاناة أبناء الريف في المهجر الذين تضرروا بشكل غير مباشر، مؤكدا أن جراح الأمهات وعائلات المتضررين لا يمكن أن تندمل بمجرد تصريحات سياسية في سياق حزبي.
أسئلة السياق والتوقيت
يضع هذا الرد التطورات الأخيرة في ميزان التقييم الشعبي، حيث يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الاعتذارات السياسية المتأخرة إذا لم تكن مصحوبة بإجراءات عملية تجبر الضرر. فهل تنجح القيادات الحزبية في استعادة الثقة، أم أن الأثر الإنساني تجاوز حدود المناورات السياسية؟

















