أفرزت أشغال الجمعية العامة العادية الثانية للغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، المنعقدة مؤخراً بمدينة العرائش، منعطفاً جديداً في تدبير ملف حاضنات المقاولات المعطلة بكل من الحسيمة وإمزورن، بعد فترة طويلة من الجمود المؤسساتي والتعثر الإداري الذي أفرزته الخلافات السابقة.\n\n
وجاءت هذه التطورات لتكسر حالة الركود التي طبعت المشهد التنموي بالإقليم، حيث تصدى المستشار منصف أزماني، بصفته رئيساً لتلجنة التكوين والتعليم بالغرفة، لملف التعطل المستمر عبر تقديم مقاربة عملية تستهدف إخراج هذه المرافق الحيوية إلى دائرة الخدمة الفعلية، متجاوزاً بذلك تداعيات المقاطعة السابقة التي عطّلت لغة الحوار المؤسساتي وجعلت مصالح الشباب وحاملي المشاريع رهينة لحسابات ضيقة.
معالجة قانونية وميدانية لحاضنة إمزورن
وفي معرض مقاربته للإكراهات التي تحاصر حاضنة إمزورن، شخص أزماني الخلل الكامن في الصيغة الحالية لاتفاقية الشراكة الرابطة بين الغرفة والمجلس الجماعي، داعياً بصراحة إلى صياغة ملحق تعديلي يرفع كل لبس أو غموض في توزيع الالتزامات. ولم تكن هذه الدعوة سوى محاولة جادة لتأطير العمل المؤسساتي بقواعد واضحة تحميه من تداخل الاختصاصات، وتعرض على أنظار الدورة المقبلة للمصادقة، بما يضمن إرساء قواعد سليمة لتدبير مرفق يعوّل عليه الشباب لرفع تحديات التشغيل الذاتي.
البديل الرقمي لتجاوز تعطل حاضنة الحسيمة
أما بخصوص حاضنة الحسيمة، فقد اختار العضو البارز في الغرفة طرح بديل انتقالي يقطع مع منطق الانتظارية المقيتة التي ترهق كاهل حاملي الأفكار المقاولاتية. وتمثل هذا المقترح في اعتماد التسيير عن بُعد عبر المنصات الرقمية لتقديم خدمات المواكبة والتوجيه والاستشارة، إلى حين استكمال الإجراءات الإدارية الميدانية، في خطوة تؤكد أن تقريب الدعم من المستفيدين يظل أولوية تتقدم على البيروقراطية الإدارية وتبعاتها المعطلة للتنمية المحلية.
ولا شك أن استمرار تعطيل هذه الفضاءات لم يكن مجرد تأخر تقني، بل مثّل هدراً لفرص تنموية حقيقية في إقليم يحتاج إلى توسيع قاعدة المبادرة الاقتصادية وتحصين مسار المقاولين الشباب ضد إكراهات البدايات. ومن هنا، فإن النقاش الذي أُثير داخل الجمعية العامة للغرفة يضع أصحاب القرار أمام مسؤولياتهم المباشرة، ليبرز أن الحلول الميدانية والجرأة في اتخاذ المبادرة تظل السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار للعمل المؤسساتي وجعله في خدمة المواطن والتنمية الحقيقية.



















