حسم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية، موقف الحكومة برفض مقترحات تسقيف أسعار المحروقات والعودة لنظام المقاصة، مؤكداً أمام لجنة المالية بمجلس النواب، الثلاثاء، أن الدولة ستوجه مواردها نحو الاستثمارات الاجتماعية بدلاً من دعم الوقود، وسط تساؤلات حول جدوى الإجراءات المتخذة لحماية القدرة الشرائية للمغاربة.
استعرض الوزير الأرقام التي تبرر التوجه الحكومي، مشيراً إلى أن العودة لدعم أسعار المحروقات قد تستنزف ما بين 50 و70 مليار درهم من ميزانية الدولة، وهي أرقام يراها قطاع واسع من المواطنين والمهتمين بالملف ضريبة ثقيلة تؤثر مباشرة على تكلفة التنقل والمعيشة اليومية، في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية تقلبات حادة رفعت سعر البرميل ومكوناته إلى مستويات قياسية مقارنة بالسنوات السابقة.
إشكالية الأرباح وميزان المنافسة
وفي محاولة لتفكيك الاحتقان حول هوامش ربح شركات المحروقات، قدم الوزير معطيات تقارن بين رقم المعاملات وأرباح الشركات، مشدداً على ضرورة التمييز بين تدفقات السيولة وحجم الربح الصافي. واعتبر أن النقاش حول القطاع يجب أن يبتعد عن التعميم، نظراً لاختلاف طرق التدبير واللوجستيك والتخزين بين الفاعلين الاقتصاديين في السوق الوطنية.
غير أن هذا التبرير يواجه بتحديات ميدانية تتعلق بمدى انعكاس انخفاض الأسعار الدولية على السعر النهائي للمستهلك. وأكد الوزير أن الحكومة تراهن على تعزيز المنافسة الحرة كمدخل أساسي، معتبراً أن تطوير قدرات التخزين هو الرهان الذي سيسمح للفاعلين الجدد بولوج السوق وتقليص هيمنة الشركات الكبرى، بعيداً عن الحلول الظرفية مثل التسقيف الذي ترفضه الحكومة جملة وتفصيلاً.
ملف مصفاة سامير والمخزون الاستراتيجي
وتطرق الوزير إلى ملف مصفاة سامير الذي لا يزال يشكل موضوعاً للنقاش العمومي، موضحاً أن الحل ليس في قرار إداري بسيط لإعادة التشغيل، بل في دراسة جدوى اقتصادية عميقة تأخذ بعين الاعتبار الاستثمارات التقنية الضخمة المطلوبة. وبدلاً من التركيز حصراً على التكرير، طرح الوزير بدائل تعتمد على تعزيز المخزون الاستراتيجي عبر بنيات تخزين وطنية أو دولية لضمان تأمين الإمدادات.
إن خروج الحكومة بهذا الموقف الحازم يضعها أمام مسؤولية تاريخية في إثبات نجاعة بدائلها؛ فالمواطن الذي يتحمل وطأة التضخم لا ينتظر مقارنات تقنية بقدر ما يتطلع إلى إجراءات ملموسة تخفف من حدة الأسعار. يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة آليات المنافسة على ضبط السوق في ظل غياب أفق واضح لخفض الأعباء الضريبية أو التدخل المباشر لضبط الأسعار، وهو ما يفرض على المؤسسات التشريعية والتنفيذية تكثيف الرقابة لضمان التوازن بين توازنات المالية العامة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.



