سانشيز يوجه رسالة حادة لليمين المتطرف ويؤكد استقلالية القرار الإسباني بعيداً عن التدخلات الخارجية

سانشيز يوجه رسالة حادة لليمين المتطرف ويؤكد استقلالية القرار الإسباني بعيداً عن التدخلات الخارجية
حسيمة سيتيمنذ 37 ثانيةآخر تحديث : منذ 33 ثانية
بقلم: رشيد التازي

وجّه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رسالة سياسية حادة اللهجة إلى اليمين المتطرف وحلفائه في القارة الأوروبية، مؤكدًا في خطاب ألقاه بمدينة برشلونة أن القرارات السياسية المصيرية في إسبانيا يجب أن تصدر حصريًا من داخل البلاد، وألا تخضع لأي حال من الأحوال لتأثير عواصم أو قوى أجنبية، وذلك في توقيت حساس تتسارع فيه الاستعدادات السياسية لخوض الاستحقاق الانتخابي المقررة في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر، وسط نقاشات عامة محتدمة حول مستقبل الهوية الديمقراطية والسيادة الوطنية للبلاد.

موقف حاسم من التأثيرات الخارجية وتحالفات اليمين

جاءت تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية خلال مشاركته الفاعلة في منتدى العالم في تقدم، الذي نظمته مجموعة بريسا الإعلامية البارزة، حيث شدد على أن إسبانيا دولة مستقلة تمامًا ولا يمكن أن تُحكم من واشنطن أو تل أبيب أو موسكو أو بوينس آيرس، في إشارة مباشرة وواضحة إلى شبكة التحالفات الدولية المعقدة التي تقيمها قوى اليمين المتطرف، معتبرًا أن مثل هذه الترتيبات الخارجية قد تسهم بشكل مباشر في إضعاف البنية السياسية والاجتماعية لأوروبا من الداخل.

وتنزلت تصريحات رئيس الحكومة في سياق موضوعي انتقد فيه بحدة التقارب المتزايد بين حزب الشعب المحافظ وحزب فوكس اليميني المتطرف، محذرًا بحزم من أن تحالف الأحزاب التقليدية مع هذه التيارات قد يؤدي تدريجيًا إلى تطبيع خطابها المتشدد، ثم تراجع استقلالية تلك الأحزاب الوطنية أمام تنامي نفوذ حلفائها الجدد وتأثيراتهم على صنع القرار.

تحذيرات من تراجع الحريات والنموذج الأوروبي

حذّر رئيس الوزراء الإسباني من أن التقدم الكبير الذي حققته الدول الأوروبية خلال العقود الماضية في مجال الحريات العامة والحقوق الديمقراطية ليس مضمونًا بصورة دائمة، مشيرًا إلى أن الصعود المتسارع لقوى اليمين المتطرف قد يفتح الباب على مصراعيه أمام تراجع مكتسبات سياسية وحقوقية تحققت بجهود مضنية، واستحضر سانشيز في هذا السياق كتاب عالم الأمس للكاتب النمساوي ستيفان تسفايغ لوصف المرحلة المفصلية الدقيقة التي تمر بها القارة الأوروبية.

واعتبر سانشيز أن النزعات القومية المتصاعدة والتوترات والحروب المستمرة والتنافس الدولي المحتدم تهدد بعمق النموذج الأوروبي القائم أساسًا على التعاون والتكامل المشترك، داعيًا في الوقت ذاته إلى ضرورة بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالية وأكثر وحدة في مواجهة التحديات العالمية الراهنة التي تتطلب تعزيز العمل الجماعي بدل الانكفاء داخل الحدود الوطنية الضيقة.

تحديات دولية وثلاثة تهديدات كبرى لأوروبا

لم يغفل رئيس الحكومة في خطابه الإشارة إلى واشنطن وتل أبيب وموسكو وبوينس آيرس ضمن حديثه الموسع عن التأثيرات الخارجية في السياسة الأوروبية، حيث تأتي الإشارة إلى العاصمة الأرجنتينية في ظل توترات سياسية سابقة بين سانشيز والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، بينما ترتبط الإشارة إلى تل أبيب بانتقادات سانشيز المستمرة للحرب في الشرق الأوسط ووصفه المستمر لتداعياتها الإنسانية والسياسية.

وفي الشق المتعلق بالسياسة الدولية، حدد سانشيز ثلاث قضايا رئيسية قال إنها تشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل أوروبا، وهي عودة أتون الحرب إلى القارة الأوروبية على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا، والتنافس الاستراتيجي والاقتصادي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى الصراع المحتدم على الموارد ولا سيما مصادر الطاقة الحيوية، وربط تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بارتفاع تكاليف الطاقة مؤكداً الأعباء الاقتصادية الضخمة التي تحملها المواطن الأوروبي ودول الجنوب العالمي.

الدفاع عن الأداء الاقتصادي ومعالجة أزمة المعيشة

استغل رئيس الحكومة المنتدى الاقتصادي للدفاع المستميت عن الأداء الاقتصادي العام لحكومته، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإسباني تمكن من تسجيل نمو سنوي ملحوظ بنسبة بلغت اثنين وسبعة من عشرة في المائة، بالتزامن مع ارتفاع أعداد المسجلين في منظومة الضمان الاجتماعي وتراجع معدلات العجز والدين العام وفق الأرقام الرسمية التي استشهد بها خلال كلمته.

وأكد أن تحقيق النمو الاقتصادي لا يتعارض مع خفض الانبعاثات الكربونية وخلق فرص العمل وتقليص العجز المالي، مشددًا على أهمية الحفاظ على النموذج الاجتماعي الأوروبي وسياسات إعادة توزيع الثروة بعدل، لكنه أقر في المقابل بأن البلاد تواجه تحديات حقيقية تتمثل في ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة والتي تتصدر النقاش السياسي والاجتماعي.

رهانات السكن وقواعد الذكاء الاصطناعي

الدفاع المستميت عن قانون الإسكان الإسباني جاء مترافقًا مع انتقاد الجهات التي ترفض تطبيقه وسط تزايد الضغوط على الأسر بسبب ارتفاع الإيجارات، وتكتسب هذه القضية أهمية بالغة مع إعلان النقابات العمالية تنظيم إضراب عام احتجاجًا على مشكلات المعيشة، ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي للدفاع عن نتائج سياساتها الاقتصادية والاجتماعية.

ولم يقتصر الخطاب على الجوانب التقليدية، بل تطرق إلى دور التكنولوجيا الرقمية داعيًا إلى وضع قواعد تنظم البيئات الرقمية والذكاء الاصطناعي بحكمة، معتبرًا أن تصميم الخوارزميات وغياب الشفافية قد يسهمان في زيادة الاستقطاب السياسي، واختتم رسالته بالتأكيد على أن الرد على قوى الانقسام يجب أن يكون بمزيد من الوحدة والتعاون الأوروبي الصلب.

المصدر وكالات
رابط مختصر

من هنا يبدأ الخبر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق