مدرسة دوار المسة بالحسيمة في مهب الريح: 50 تلميذاً خارج أسوار الدراسة بسبب خطر الانهيار

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
مدرسة دوار المسة بالحسيمة في مهب الريح: 50 تلميذاً خارج أسوار الدراسة بسبب خطر الانهيار
بقلم: ريان الورياغلي

الحسيمة — تعيش ساكنة دوار المسة التابع لجماعة سيدي بوتميم حالة من القلق الشديد في ظل توقف العملية التعليمية بشكل كلي منذ تاريخ 24 شتنبر 2026، وهو ما ترك أكثر من 50 تلميذاً وتلميذة عرضة للضياع والحرمان من حقهم الدستوري في التمدرس. جاء هذا التوقف الاضطراري نتيجة الحالة المزرية التي آلت إليها البنية التحتية للمؤسسة التعليمية الوحيدة بالدوار، والتي أصبحت تشكل خطراً محدقاً بسلامة الأطفال.

واقع المؤسسة التعليمية وخطورة الوضع البنيوي

تظهر المعاينة الميدانية للوضع داخل مدرسة دوار المسة وجود تشققات عميقة وجسيمة في الجدران الإسمنتية، وهي تصدعات لا تخطئها العين وتؤكد ضعف الأساسات وعدم صلاحية الفصول الدراسية لاستقبال التلاميذ. ومع تزايد التساقطات المطرية المرتقبة، يزداد خوف الأهالي من احتمال انهيار السقف المتآكل الذي تتسرب منه المياه بشكل كثيف، مما يهدد بسقوط أجزاء منه داخل الأقسام في أي لحظة.

أصبح التهديد الذي يواجه التلاميذ يتجاوز حدود الحرمان من الحق في التعلم ليصل إلى تهديد مباشر للسلامة الجسدية، حيث يرفض أولياء الأمور المخاطرة بإرسال أبنائهم إلى فضاء لم يعد يوفر أدنى معايير الأمان الإنشائي. يصف الآباء الحالة بأنها قنبلة موقوتة، مطالبين بضرورة تحرك السلطات المحلية والإقليمية بشكل عاجل قبل أن تتحول هذه التصدعات إلى مأساة حقيقية تفجع المنطقة.

استغاثة الأهالي وتجاهل الجهات المعنية

يواجه أولياء أمور التلاميذ حالة من الحيرة والتخبط بعد أن وجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة هذا الوضع المعقد. وبينما يتوقف الموسم الدراسي بالنسبة لهؤلاء الصغار، تظل وعود الإصلاح والترميم حبيسة الرفوف، مما دفعهم إلى توجيه نداء استغاثة عبر منصات التواصل الاجتماعي ومراسلات رسمية لكل من عامل عمالة إقليم الحسيمة والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، مطالبين بالتدخل الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

«نناشد الجهات المسؤولة التدخل العاجل لإنقاذ مستقبل أبنائنا، فالمدرسة أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على أرواحهم، ولا يمكننا القبول باستمرار هذا التوقف الذي يهدر زمن التعلم في ظل غياب أي بديل تربوي من طرف الإدارة الوصية»

تعكس هذه المطالبة حالة من الاحتقان الشعبي تجاه بطء تفاعل السلطات الإقليمية مع ملفات البنية التحتية التعليمية بالمناطق القروية. فالمسؤولية الملقاة على عاتق وزارة التربية الوطنية لا تقتصر على التسيير الإداري، بل تمتد لتشمل حماية المحيط المدرسي وتوفير فضاء آمن للتعلم، وهو ما يبدو مفقوداً في الحالة الراهنة بدوار المسة.

مآلات الأزمة والحاجة لتدخل عاجل

تتجه الأنظار الآن نحو مكتب المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية ومصالح عمالة الحسيمة لاتخاذ خطوات ملموسة، كبناء حجرات دراسية مؤقتة آمنة أو تسريع وتيرة ترميم المؤسسة الحالية لضمان استئناف الدراسة. إن استمرار تجاهل هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى هدر مدرسي جماعي يمس مستقبل 50 طفلاً، مما يضع المسؤولين أمام اختبار حقيقي للمصداقية في تنزيل الشعارات الوطنية الداعية لتعميم التعليم وتقريب خدماته من العالم القروي.

تنتظر الساكنة تحركاً ميدانياً من لجان المعاينة لتقييم حجم الضرر في مدرسة دوار المسة، مع التزام تام بجبر الضرر التربوي الذي لحق بالتلاميذ نتيجة هذا التوقف القسري، حيث يظل الحق في التعليم مطلباً حقوقياً غير قابل للتفاوض أو التأجيل في ظل الظروف التي تعيشها منطقة سيدي بوتميم.

المصدر مصادر محلية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق