استئناف الحركة ومظاهر الهدوء على الحدود
عاد الهدوء، مساء السبت، إلى المعبر الحدودي لمدينة سبتة المحتلة عقب يومين من التوتر المرتبط بأكبر موجة عبور للمهاجرين نحو المدينة. وترافق ذلك مع مواصلة السلطات المغربية والإسبانية تشديد الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الوفيات واستمرت عمليات البحث عن المفقودين في عرض البحر.
وشهد المعبر الحدودي استئناف حركة العبور بشكل طبيعي بالنسبة للمسافرين، مع تسجيل توقف شبه كامل لمحاولات الوصول إلى المدينة. وأتى ذلك في ظل الانتشار المكثف لعناصر الجيش والأمن الإسبانيين، الذين واصلوا تسيير دوريات داخل الأحياء والمناطق المحاذية للحدود لضمان الاستقرار الميداني.
تصريحات رسمية وحصيلة الخسائر البشرية
وفي هذا الصدد، أكد وزير الداخلية الإسباني أن نحو 60 ألف شخص تمكنوا من الوصول إلى المدينة خلال فترة الأزمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى غادرتها طوعاً أو عادت إلى المغرب، فيما استمرت عمليات العودة الطوعية بوتيرة أقل مقارنة باليوم السابق.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت فرق الإنقاذ العثور على ثماني جثث جديدة إلى حدود الساعة الثامنة مساءً، لترتفع الحصيلة الإجمالية المؤكدة إلى 90 وفاة. ويواصل عناصر الحرس المدني الإسباني عمليات التمشيط والبحث في قاع البحر عن مفقودين آخرين، وسط تقديرات ترجح إمكانية ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة.
تدابير أمنية وحواجز عائمة على طرفي الحدود
وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، شرعت السلطات الإسبانية في إقامة حاجز بحري بطول 500 متر بمحاذاة كاسر الأمواج بمنطقة تاراخال. ويتكون هذا الحاجز من أنبوب عائم يرتفع فوق سطح الماء، مدعوم بخط من العوامات المثبتة في قاع البحر، في خطوة تهدف إلى الحد من محاولات العبور سباحة.
وعلى الجانب المغربي، فرضت القوات العمومية طوقاً أمنياً مشدداً على طول الساحل بمدينة الفنيدق، مع إقامة حواجز على امتداد الشريط البحري وصل بعضها إلى داخل البحر، في إطار خطة تهدف إلى منع أي محاولات جديدة للوصول إلى سبتة وتأمين الشريط الساحلي بالكامل.
تداعيات اجتماعية وتحركات ميدانية
كما عرفت المدينة خروج مظاهرة شارك فيها عدد من السكان للتنديد بأعمال العنف والعنصرية التي استهدفت مهاجرين خلال الأيام الماضية، وسط استمرار الجدل السياسي داخل إسبانيا حول أساليب تدبير الأزمة وتداعياتها الإنسانية والقانونية.
ومن جهتها، واصلت عائلات المفقودين التوافد على المعبر الحدودي بحثاً عن أخبار ذويها، بينما شهدت المنطقة محاولة محدودة لمجموعة من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء للعبور من نقطة بعيدة عن المعبر، قبل أن تتدخل السلطات المعنية لتفريقهم بسرعة.
إجراءات إخلال المنطقة والمسار القانوني
وفي الوقت نفسه، باشرت السلطات المحلية إزالة آثار التخريب التي خلفتها الأحداث السابقة، فيما بدأت مراسم تشييع عدد من الضحايا بمدينة تطوان، مع نقل جثامين آخرين إلى مدنهم الأصلية وفق المساطر المعمول بها.
وغادر معظم المهاجرين الذين كانوا متواجدين في محيط الفنيدق المنطقة في اتجاه مدنهم، بعدما وفرت السلطات المحلية حافلات لنقل العشرات منهم، في وقت بقي فيه عدد محدود داخل المدينة، وسط استمرار المراقبة الأمنية المشددة على طول الشريط الحدودي لمنع أي تجمعات جديدة.



















