الحسيمة.. مخطط بـ 60 مليون درهم لإنقاذ البنية التحتية من “شيخوخة الشبكات”

حسيمة سيتيمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الحسيمة.. مخطط بـ 60 مليون درهم لإنقاذ البنية التحتية من “شيخوخة الشبكات”
بقلم: ريان الورياغلي

خلف جدران البيوت الطينية في القرى الجبلية لإقليم الحسيمة، وفي قلب أحيائه الهامشية، تروي صنبور المياه الشحيحة حكاية معاناة يومية مع الانقطاعات. اليوم، يُطرح مخطط استثماري بالحسيمة لإنقاذ البنية التحتية من الشيخوخة وتلبية المطالب المشروعة للساكنة لربط وتجديد شبكات الخدمات الأساسية بغلاف مالي يفوق 60 مليون درهم.

المبادرة التي تقودها الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة – تطوان – الحسيمة تأتي كاستجابة إدارية لسنوات من الاحتجاجات والشكاوى الصامتة التي عبر عنها قاطنو المداشر والجماعات النائية بالإقليم، والذين طالما وجدوا أنفسهم في مواجهة انقطاعات متكررة وشبكات توزيع متهالكة تتجاوز عمرها الافتراضي بكثير.

تفاصيل الميزانية وتوزيع الصفقات الكبرى

تشير المعطيات الميدانية المرتبطة بطلبات العروض المفتوحة التي تم إطلاقها مؤخراً، إلى أن الغلاف المالي الإجمالي المقدر بأزيد من 6 ملايير سنتيم قد جرى توزيعه على صفقات نوعية دقيقة للحد من الهدر البنيوي في القطاعات الحيوية.

أولاً: تقوية خطوط الكهرباء والماء الصالح للشرب

حظيت أشغال شبكات الجهد المنخفض للكهرباء بحصة تصل إلى 11.5 ملايين درهم، وهي خطوة تهدف مبدئياً إلى استقرار التزويد الطاقي في المناطق التي تشهد هبوطاً حاداً في التيار الكهربائي خلال فترات الذروة الصيفية والشتوية على حد سواء. في المقابل، استحوذت شبكة التوزيع الخاصة بالماء الصالح للشرب على حصة الأسد بغلاف مالي يفوق 19.8 ملايين درهم لإيصال المياه وتوسيع قنوات الربط الفردي للمنازل القروية.

ثانياً: البنية التحتية السائلة والبيئية

توضح التفاصيل التقنية تخصيص أزيد من 19.3 ملايين درهم لتطهير السائل، في محاولة للحد من التلوث البيئي وتسرب المياه العادمة إلى الفرشة المائية الجوفية. كما رصد المخطط حوالي 6 ملايين درهم لأشغال الصيانة الدورية لشبكات التطهير السائل، وحوالي 4.2 ملايين درهم مخصصة لأعمال الصيانة الوقائية لمنشآت وشبكات توزيع المياه لضمان استمرارية الخدمة.

ما وراء الأرقام: فجوة الواقع والخطاب الرسمي

بينما تقدم الأجهزة الرسمية هذه الاستثمارات باعتبارها حلاً جذرياً لمشاكل الإقليم، يتساءل فاعلون محليون في جماعات الحسيمة حول مدى ملاءمة هذه الميزانيات لحجم الخصاص الحقيقي على الأرض. إن معالجة أزمة المياه وتطهير السائل في تضاريس جبلية وعرة تتطلب أكثر من مجرد صيانة دورية، بل تستدعي رؤية تنموية شاملة تأخذ بعين الاعتبار غياب التناسب المستمر بين حجم الإنفاق الحكومي والأثر المعيشي المباشر على المواطن القروي البسيط.

إن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في تعبئة الموارد المالية، بل في قدرة مقاولات الإنجاز على احترام الدفاتر التقنية والآجال المحددة، بعيداً عن صفقات المكاتب المغلقة التي لطالما أنتجت في الماضي مشاريع معطلة أو ذات جودة رديئة لم تصمد أمام أول اختبار مناخي.

هل تنهي الملايين الستة عقوداً من العزلة المائية؟

تضع هذه الخطوة الاستثمارية الهامة الشركة الجهوية متعددة الخدمات في اختبار حقيقي أمام ساكنة الحسيمة. فهل ستنجح هذه الصفقات الجديدة في استعادة ثقة المواطن الريفي في مرفق توزيع الماء والكهرباء، أم أن التفاصيل المعقدة للمشاريع ستصطدم مجدداً بواقع التضاريس الصعبة وبطء الآليات التنفيذية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف الأثر الحقيقي لهذه الملايين على حنفيات المداشر المنسية.

المصدر مراسل الموقع
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق