صمت الإدارة يخنق ساكنة الحسيمة: شكايات معلقة في الرفوف ونزاع «سطح الأحباس» يفجر غضب الجيران

صمت الإدارة يخنق ساكنة الحسيمة: شكايات معلقة في الرفوف ونزاع «سطح الأحباس» يفجر غضب الجيران
حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث : منذ ساعة واحدة
بقلم: ريان الورياغلي

الحسيمة — يواجه مئات المواطنين بمدينة الحسيمة جداراً سميكاً من التجاهل الإداري إزاء الشكايات التظلمية الموجهة لمصالح الملحقات الإدارية والدوائر الحضرية، حيث ظلت ملفات عديدة حبيسة الرفوف المغلقة دون أدنى تفاعل يوقف نزيف الأضرار المادية والمعنوية التي تطال الساكنة. وتكشف المعطيات الميدانية المتطابقة أن التماطل في معالجة الشكايات الشفوية والمكتوبة لم يعد مجرد استثناء معزول، بل تحول إلى سلوك تدبيري مقلق يكرس خيبة أمل المواطنين في نجاعة المرفق العمومي ويجبر بعضهم على التفكير الجدي في هجر منازلهم بحثاً عن السكينة المسلوبة.

أزمة حي الأحباس.. الضرر اليومي ومأساة التماطل الإداري

وتجسد حالة أحد المواطنين القاطنين بـحي الأحباس بالمدينة النموذج الأكثر وضوحاً لهذا المأزق الإداري، بعدما وجد نفسه محاصراً بأضرار بيئية وصحية جسيمة فرضتها جارة تعمد إلى تحويل سطح بنايتها السكنية إلى مأوى لتربية عشرات القطط وإطعامها دون مراعاة لمعايير السلامة الصحية والنظافة العامة المعمول بها قانوناً. هذا الوضع الاستثنائي أدى إلى تسلل الحيوانات بصورة دائمة إلى سطوح الجيران، متسببة في نوبات ذعر وإزعاج ليلي متواصل يقطع هدوء الساكنة في ساعات الفجر الأولى، فضلاً عن الروائح الكريهة ومخلفات البول والبراز التي ألحقت تلفاً واضحاً بالبنايات المجاورة.

وأمام استفحال هذا الضرر، سلك المتضرر المسالك الإدارية الرسمية وتوجه بعدة شكايات إلى قائد الملحقة الإدارية الثانية بالحسيمة، ملتمساً تدخلاً عاجلاً لإلزام المخالفة بإنهاء هذا النشاط غير المرخص الذي ينتهك الضوابط القانونية لحسن الجوار والصحة المشتركة. غير أن تلك النداءات المتكررة لم تجد طريقها إلى التنفيذ الميداني، وظل ملف القضية يراوح مكانه دون إيفاد لجان مختصة لمعاينة الضرر أو تفعيل المساطر الزجرية الواجبة، ما جعل المشتكي يواجه معركة استنزاف يومية دفعته إلى حافة الانهيار العصبي.

«طرقت أبواب الملحقة الإدارية مرات عديدة وقدمت شكايات متتالية أملاً في إنصافي، غير أن الوضع بقي على حاله دون أي تغيير، حتى بت أفكر بجدية في بيع منزلي والرحيل عن الحي بعدما استحال العيش وسط هذا الإزعاج والروائح الخانقة وتجاهل السلطة لمطلبي المشروع.»

الشكايات المنسية.. تراكم الاحتقان في الفضاء العام للحسيمة

ولا تنفصل مأساة متضرر حي الأحباس عن سياق عام تعيشه أحياء متفرقة بمدينة الحسيمة، حيث عادت قضايا احتلال الملك العمومي والضوضاء الناتجة عن الأنشطة العشوائية ومشاكل الصرف الصحي لتطفو على السطح بعدما غابت الحلول الجذرية من طرف المصالح الجماعية والسلطات المحلية. وقد رصد نشطاء محليون تراكماً لافتاً في الشكايات التي تسجل في مكاتب الضبط دون أن تحظى بأرقام تتبع واضحة أو ردود مكتوبة تعلل أسباب عدم التدخل، وهو ما يضع مقتضيات دستور 2011، وتحديداً الفصل 156 القاضي بوجوب استجابة المرافق العمومية لشكاوى المرتفقين، في موضع تساؤل حقيقي على أرض الواقع الإقليمي.

وتتصاعد وتيرة الإحباط الشعبي حين يتعلق الأمر بملفات تصل إلى منصات التواصل الاجتماعي وتناولتها وسائل الإعلام المحلية باهتمام بالغ، بينما تلوذ المصالح الإدارية المعنية بصمت مطبق يفتقر لأبسط قواعد التواصل المؤسساتي الشفاف. هذا العجز عن تقديم توضيحات رسمية حول المآلات الإجرائية للشكايات لا يكتفي بإحباط المتضررين فحسب، بل ينسف جسور الثقة بين المواطن وأجهزة الإدارة الترابية، مما يفتح المجال لبروز نزاعات بينية بين المواطنين قد تتطور إلى ما لا تحمد عقباه نتيجة غياب الحسم الإداري الاستباقي.

مطالب عاجلة بالمساءلة وتحديد آجال البت في التظلمات

وتدعو فعاليات المجتمع المدني بمدينة الحسيمة عامل الإقليم إلى تفعيل آليات الرقابة الداخلية وإلزام رجال السلطة بالنزول الميداني لمعاينة تظلمات الساكنة المعلقة في مختلف الدوائر الحضرية، مع وضع سقف زمني محدد وملزم للإجابة عن شكايات المواطنين ومعالجة أسباب الضرر القائم. إن الاكتفاء بامتصاص الغضب عبر الوعود الشفوية لم يعد كافياً في ظل تعقد المشاكل البيئية والسكنية بالمدينة، بل بات لزاماً إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحريك لجان حفظ الصحة الحضرية لوضع حد للفوضى القائمة داخل التجمعات السكنية.

وتنتظر ساكنة حي الأحباس ومعها عموم المتضررين من الصمت الإداري بالحسيمة إشارات ملموسة تعيد الاعتبار لسيادة القانون، وتنهي حالة التهميش التي تطال شكاياتهم المشروعة، عبر قرارات زجرية صارمة ترفع الأذى وتضمن حق الجميع في بيئة سليمة وسكينة عامة لا تقبل المساومة.

المصدر مصادر محلية ومتابعات
رابط مختصر

من هنا يبدأ الخبر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق