لم يعد السفر عبر المقطع الرابط بين تارجيست وبني بونصار مجرد رحلة روتينية، بل تحول إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر. خلف مقود السيارات، تحتبس أنفاس السائقين وهم يحاولون تفادي الفخاخ المتناثرة على طول مسار يفترض أنه شريان حيوي يربط بين مناطق الإقليم ويضمن حركيتها الاقتصادية والاجتماعية.

نقاط سوداء وحفر تتسيد المشهد الميداني
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الطريق الوطنية رقم 8 تعيش وضعية مقلقة نتيجة توالي التشققات وظهور حفر عميقة بين منعرج وآخر. وتتجسد هذه المعاناة بشكل صارخ في نقاط باتت تُعرف لدى مستعملي الطريق بـ النقاط السوداء، أبرزها على مستوى تزي ملول، لبحير، وتزي ونزار. هذه المقاطع بالذات فقدت مقومات الطريق الآمنة نتيجة غياب عمليات الترقيع والصيانة الدورية، لتتحول إلى مسالك مهترئة تخفي تحتها انزلاقات خطيرة تهدد حياة المسافرين.
خسائر مادية وأثر اجتماعي بالغ
توضح الوقائع أن الضرر لم يعد يقتصر على التأخير في بلوغ الوجهات، بل امتد ليلحق أضراراً مادية جسيمة بمركبات المواطنين، ما يثقل كاهلهم بمصاريف إصلاح مستمرة. ففي غياب بدائل طرقية أخرى، يجد السائقون، وخاصة المهنيين منهم، أنفسهم مجبرين على عبور هذا المسلك المهترئ، ما ينعكس سلباً على الحركة الاقتصادية والاجتماعية للساكنة المحلية ويزيد من عزلة القرى المجاورة.
أين دور الجهات المعنية في الترقيع والصيانة؟
بينما تُرفع شعارات فك العزلة وتنمية العالم القروي، يطرح هذا التدهور المستمر أسئلة جوهرية حول أولويات التدخل لدى الجهات الوصية. لا يبدو أن الأثر الإنساني والمعاناة اليومية لمستعملي الطريق قد حظيا بما يكفي من الاهتمام الفعلي، حيث تستمر سياسة الانتظار في تعميق الأزمة بدل إيجاد حلول جذرية تضمن سلامة الأرواح. إن الحق الدستوري في التنقل الآمن لا يقبل التأجيل، وبقاء هذا المحور الطرقي وغيره من المحاور بالإقليم على هذه الحالة، يستدعي تدخلاً عاجلاً يعيد الاعتبار لكرامة المواطن ويوقف نزيف الخسائر المستمر.




















