غلاء التذاكر يبعثر خطط “مغاربة العالم”: بين حلم العودة وواقع الميزانية

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
غلاء التذاكر يبعثر خطط “مغاربة العالم”: بين حلم العودة وواقع الميزانية
بقلم: ريان الورياغلي

منذ سنوات، اعتاد مصطفى، الشاب المغربي المقيم في مدينة تولوز الفرنسية، أن يخصص ميزانية محددة لزيارة عائلته في ضواحي ورزازات كل صيف. لكن هذا العام، تحولت عملية البحث عن تذكرة طيران إلى صدمة مالية غير متوقعة. يقول مصطفى: “كانت الرحلة تكلفني حوالي 170 يورو ذهاباً وإياباً، اليوم أجد نفسي أمام رقم يتجاوز 340 يورو. هذا الضعف ليس مجرد رقم، بل هو قرار بالإلغاء”.

قفزة قياسية في الأسعار: الأرقام تتحدث

تشير المعطيات الميدانية وتقارير اقتصادية، منها ما أوردته صحيفة “Le Parisien”، إلى أن أسعار تذاكر الطيران نحو المملكة سجلت تضاعفاً ملحوظاً مقارنة بالفترات السابقة. هذا الارتفاع لم يعد مجرد تذبذب موسمي، بل تحول إلى عائق حقيقي يواجه آلاف الأسر من الجالية المغربية المقيمة في أوروبا.

تأثير كلفة الوقود على الرحلات الجوية

توضح الوقود الجوي هي المحرك الأساسي لهذه الزيادات؛ حيث انعكست الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية. شركات الطيران، التي تحاول موازنة تكاليفها التشغيلية، وجدت نفسها مضطرة لرفع كلفة المقاعد، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة على الخطوط الرابطة بين العواصم الأوروبية والمطارات المغربية.

البحث عن بدائل: من السماء إلى البر

أمام هذا الواقع المادي الصعب، لم يجد الكثير من المسافرين بداً من البحث عن بدائل أقل كلفة. تشير الوقائع الميدانية إلى توجه متزايد نحو التنقل البري عبر السيارات الخاصة أو الحافلات الدولية، رغم ما يكتنف هذه الرحلات من مشقة وطول مسافة. وفي سياق متصل، اختارت فئة أخرى تغيير وجهتها الصيفية نحو بلدان أوروبية قريبة مثل إسبانيا، لتجنب تكاليف العبور الجوي الباهظة.

أثر اجتماعي يتجاوز لغة الأرقام

لا يبدو أن الأثر الإنساني لهذه الزيادات قد حظي بما يكفي من الاهتمام في التحليلات الاقتصادية. فخلف كل تذكرة طيران ملغاة، هناك قصة فصل بين عائلات كانت تنتظر الصيف لصلة الرحم. يطرح هذا التطور أسئلة جوهرية حول قدرة القطاع السياحي على الصمود أمام التقلبات الدولية، ومدى تناسب هذه الأسعار مع القدرة الشرائية لمغاربة الخارج الذين يشكلون ركيزة أساسية في النشاط الصيفي للمملكة.

بين مطرقة الشوق للوطن وسندان الكلفة المرتفعة، يجد المسافر المغربي نفسه في مواجهة واقع جيوسياسي يفرض أحكامه على حق التنقل البسيط. فهل ستشهد الفترة القادمة تدخلات لضبط هذه الأسعار، أم أن صيف 2026 سيكون “صيف الغياب” للكثيرين؟

المصدر متابعات - Le Parisien
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق