عفو ملكي ثالث في أقل من شهر.. ومعتقلو حراك الريف خارج اللائحة مجددًا

حسيمة سيتيمنذ 34 دقيقةآخر تحديث :
عفو ملكي ثالث في أقل من شهر.. ومعتقلو حراك الريف خارج اللائحة مجددًا
المهدي بنمنصور

للمرة الثالثة على التوالي في أقل من شهر واحد، يُصدر الملك محمد السادس عفوًا ملكيًا سامياً يشمل مئات الأشخاص، دون أن يتضمن اسم أي من معتقلي حراك الريف، وعلى رأسهم ناصر الزفزافي ورفاقه، في مؤشر يرسّخ استمرار استثناء هذا الملف من كل المناسبات الوطنية والدينية المتتالية.

تفاصيل العفو الأخير بمناسبة المولد النبوي

بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف لسنة 1448 هجرية/2026 ميلادية، أصدر الملك محمد السادس أمره السامي بالعفو عن 634 شخصًا، وفق بلاغ رسمي لوزارة العدل. وتوزع المستفيدون بين 619 شخصًا في إطار العفو العادي، و15 شخصًا آخرين استفادوا من عفو خاص مرتبط بقضايا التطرف والإرهاب.

في الفئة الأولى، استفاد 462 نزيلًا في حالة اعتقال من العفو، منهم 13 نزيلًا حصلوا على عفو كامل مما تبقى من عقوبتهم، و449 نزيلًا استفادوا من تخفيض في مدة العقوبة. أما المستفيدون في حالة سراح وعددهم 157 شخصًا، فتوزعوا بين العفو الكامل أو الجزئي من العقوبة الحبسية، أو من الغرامة المالية، أو من العقوبتين معًا.

اللافت في هذا العفو أنه شمل أيضًا فئة خاصة من 15 شخصًا محكومًا عليهم في قضايا التطرف والإرهاب، بعد أن أعلنوا رسميًا تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها ونبذهم للتطرف، ما يعكس منطقًا يقوم على تقييم المواقف الفكرية والالتزامات المعلنة قبل منح العفو.

ثالث عفو دون معتقلي الريف

هذا العفو يأتي ليكرر نمطًا بدأ يترسخ بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة: فبعد العفو الصادر بمناسبة عيد الشباب الذي شمل 667 شخصًا، والعفو الصادر بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب الذي شمل 935 شخصًا، جاء عفو المولد النبوي ليكون الثالث تواليًا في مدى زمني لا يتجاوز شهرًا واحدًا، دون أن يتضمن أي من هذه اللوائح الثلاث اسم ناصر الزفزافي أو أي من رفاقه في معتقل حراك الريف.

هذا التكرار المتقارب زمنيًا يجعل من الصعب اعتبار الاستثناء مجرد صدفة إجرائية أو تفصيلًا عابرًا، بل يعكس، في نظر متتبعين، توجهًا واضحًا يبقي هذا الملف بعيدًا عن أي مسار عفو أو مصالحة، حتى في لحظات يفترض أن تحمل رمزية دينية ووطنية جامعة كعيد المولد النبوي.

عائلات الريف بين تجدد الانتظار وتكرار الخيبة

مع كل عفو جديد، تتجدد لحظة انتظار مشحونة بالأمل عند عائلات معتقلي الريف، قبل أن تتحول سريعًا إلى خيبة متكررة حين تصدر اللوائح الرسمية خالية من أسماء أبنائهم. وتزداد وطأة هذا التكرار حين يتضاعف عدد العفو الصادر خلال فترة قصيرة، بينما يبقى ملف اعتُقل أصحابه منذ ربيع 2017 خارج كل هذه الدوائر.

فمقارنة بحجم اللوائح الثلاث الأخيرة، التي شملت مجتمعة أكثر من 2200 شخص بين معتقل ومفرج عنه، يزداد السؤال حدة: كيف يتسع العفو الملكي لآلاف الحالات المتنوعة، بما فيها قضايا التطرف والإرهاب، بينما يبقى ملف حراك اجتماعي احتجاجي، ذو طابع سلمي في جوهره، خارج كل هذه المراجعات؟

سؤال يتجدد مع كل مناسبة

العفو الملكي، بحكم طبيعته الدستورية والدينية، أداة إنسانية أساسها الرأفة والرحمة، وقد استُخدم هذه المرة أيضًا لفتح الباب أمام محكومين في قضايا حساسة كالتطرف والإرهاب، بشرط مراجعة مواقفهم الفكرية والتزامهم العلني بنبذ التطرف.

هذا المنطق نفسه، القائم على تقييم المراجعات والمواقف، يجعل غياب أي إشارة إلى ملف حراك الريف يبدو أكثر إلحاحًا للتفسير، خصوصًا في ظل دعوات حقوقية وسياسية متكررة إلى إيجاد مخرج إنساني وسياسي ينهي سنوات الاعتقال.

وبين عفو وعفو، يبقى السؤال مفتوحًا دون جواب رسمي واضح: إلى متى سيستمر استبعاد هذا الملف من كل قوائم العفو المتتالية، وهل ستحمل مناسبة قادمة، أخيرًا، الجواب الذي تنتظره عائلات المعتقلين منذ سنوات؟

المصدر حسيمة سيتي - وكالة المغرب العربي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق