مشروع هيراكليس: توثيق 150 موقعا أثريا وسفنا غارقة بمضيق جبل طارق

حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مشروع هيراكليس: توثيق 150 موقعا أثريا وسفنا غارقة بمضيق جبل طارق
بقلم: رشيد التازي

اكتشاف أثري استثنائي في قاع مضيق جبل طارق

أعلن فريق من علماء الآثار الإسبان بجامعة قادس عن تحقيق كشف أثري بحري بارز في مياه مضيق جبل طارق، بعد توثيق أكثر من 150 موقعاً أثرياً مغموراً بالمياه، تضم حطام 124 سفينة غارقة تعود لحقب زمنية متعددة تمتد من القرن الخامس قبل الميلاد وحتى بدايات القرن العشرين.

ويعد هذا الكشف ثمرة لأعمال المسح الميداني المكثف ضمن مشروع هيراكليس العلمي الذي استمر بين عامي 2020 و2023، ليحول خليج الجزيرة الخضراء والمناطق المحيطة بالمضيق إلى أحد أكبر المستودعات الأثرية البحرية المفتوحة في غرب البحر الأبيض المتوسط.

مشروع هيراكليس.. نقلة نوعية في علم الآثار الغارقة

اعتمد الفريق البحثي التابع لجامعة قادس على تقنيات مسح جيوفيزيائي وغوص متقدمة لرسم أول خريطة شاملة للتراث المغمور في المنطقة. وكانت السجلات التاريخية والأثرية السابقة لا توثق سوى أربعة مواقع فقط، قبل أن يقفز الرقم بفضل هذا المسح الدقيق إلى أكثر من 150 موقعاً حيوياً.

وتتنوع البقايا الأثرية المرصودة بين سفن تجارية فينيقية وقرطاجية ورومانية، وأخرى تعود إلى العصور الوسطى والحديثة، ما يعكس النشاط الملاحي الكثيف الذي شهده هذا الممر الحيوي الرابط بين إفريقيا وأوروبا على مدى أكثر من ألفين وخمسمائة عام.

سفينة بوينتي مايورغا 4 ونماذج المعارك البحرية

تكتيكات الحرب والتمويه في القرن الثامن عشر

من بين أبرز الاكتشافات التي لفتت انتباه المؤرخين، حطام سفينة حربية إسبانية صغيرة من القرن الثامن عشر تُعرف باسم بوينتي مايورغا 4. وأظهرت الدراسات أن هذه السفينة كانت تُستخدم لشن هجمات مباغتة ضد الأسطول البريطاني بالقرب من جبل طارق، مستخدمة أسلوب التخفي في هيئة قارب صيد قبل توجيه الضربات المفاجئة.

ويمنح هذا الحطام المحفوظ جيداً فهماً أعمق لطبيعة النزاعات البحرية وأساليب التمويه العسكري التي استخدمتها القوى البحرية المتنافسة في تلك الحقبة الحرجة من تاريخ المنطقة.

أهمية استراتيجية وتاريخية تربط الضفتين

تكمن الأهمية الجوهرية لهذا الكنز الأثري في القيمة المعرفية والمعلوماتية التي يحملها حول تطور صناعة السفن، وطرق التجارة القديمة، والتبادل الثقافي والاقتصادي بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا. فالمضيق لم يكن مجرد نقطة عبور بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، بل شكل ساحة تفاعل مستمر بين الحضارات المتعاقبة على الضفتين المغربية والإسبانية.

ويؤكد الباحثون أن البيانات المستخرجة من مواقع السفن الغارقة ستسهم في إعادة قراءة التاريخ الملاحي للمنطقة، مع استمرار التحليلات المعملية للقطع المنتشلة والتوثيق الرقمي ثلاثي الأبعاد لكافة المواقع المكتشفة تمهيداً لحمايتها وإدراجها ضمن برامج صيانة التراث الإنساني العالمي.

المصدر جامعة قادس
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق