ارتفاع أسعار تذاكر الخط البحري بين الحسيمة وموتريل يثير استياء الجالية المغربية

حسيمة سيتيمنذ 58 دقيقةآخر تحديث :
ارتفاع أسعار تذاكر الخط البحري بين الحسيمة وموتريل يثير استياء الجالية المغربية
بقلم: ريان الورياغلي

أمام شاشات الحجز الإلكتروني ومكاتب التذاكر، وجد العديد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج أنفسهم أمام واقع مالي مباغت، بعدما شهدت أسعار تذاكر الخط البحري الرابط بين ميناء الحسيمة وميناء موتريل الإسباني قفزة غير مسبوقة تزامنت بدقة مع ذروة موسم العودة نحو بلدان المهجر. هذا التحول المفاجئ في كلفة الرحلة ألقى بظلاله على مسافري المنطقة، محولاً نهاية العطلة الصيفية إلى عبء مالي إضافي يثقل كاهل الأسر.

تفاصيل الزيادة: قفزة سعرية في توقيت حرج

تفيد معطيات وشهادات متطابقة استقاها الموقع من مسافرين بأن سعر التذكرة الفردية للراكب بدون سيارة انتقل من حدود 80 أورو إلى ما يقارب 120 أورو، مسجلاً زيادة قياسية تجاوزت 40 في المائة. وتأتي هذه التطورات في الأسبوع الأخير من شهر غشت، وهي الفترة الأكثر حساسية وازدحاماً، حيث تسارع آلاف العائلات لتأمين عودتها قبل استئناف الموسم الدراسي والمهني في أوروبا.

وتوضح الوقائع الميدانية أن هذا الخط البحري، الذي يُعد شرياناً حيوياً لأبناء إقليم الحسيمة والمناطق المجاورة، تحول في هذه الفترة إلى خيار مكلف للغاية، مما يطرح علامات استفهام حول أسباب غياب آليات كبح الارتفاعات الصاروخية للأسعار خلال فترات الذروة.

إكراهات الحجز وغياب الخيارات الاقتصادية

ولم يتوقف الاستياء عند مجرد رفع تسعيرة المقاعد العادية، بل كشف المسافرون عن صعوبات جمة في العثور على مقاعد شاغرة بالتعرفة المعتادة على منصات الحجز. وأشارت إفادات متضررة إلى أن بعض عروض السفر المتوفرة كانت تشترط أو ترتبط بشكل شبه إلزامي بحجز مقصورات أو غرف خاصة داخل الباخرة، ما قفز بالكلفة الإجمالية للرحلة العائلية في حالات معينة إلى أزيد من 600 أورو.

هذا الوضع وضع المسافرين أمام خيارات بالغة الصعوبة: إما الامتثال لأسعار استثنائية تفوق طاقتهم المادية، أو البحث عن خطوط بديلة في موانئ مجاورة كالناظور أو طنجة، مع ما يعنيه ذلك من مشقة تنقل وتكاليف وقود وإرهاق بدني.

قراءة في منطق السوق وغياب البعد الاجتماعي

بينما يُفسر منطق السوق وشركات النقل البحري مثل هذه التقلبات بقانون ‘العرض والطلب’ وتكاليف التشغيل في أوقات الذروة، يرى فاعلون جمعويون ومتابعون لشأن الجالية أن قطاع النقل البحري لا ينبغي أن يخضع كلياً للمضاربة دون مراعاة لخصوصية عودة مغاربة العالم. فالربط البحري بالحسيمة ليس مجرد مسار تجاري بحت، بل هو خدمة حيوية تضمن الارتباط الاجتماعي والاقتصادي لأبناء المنطقة بوطنهم الأم.

ولا يبدو أن الأثر الاجتماعي والاقتصادي المترتب عن هذه الزيادات قد حظي بالتقدير الكافي، خاصة وأن ميزانيات الأسر تكون قد استنزفت بالفعل خلال العطلة الصيفية ونفقات المعيشة بالمغرب.

مطالب بالشفافية والتقنين

تتزايد اليوم دعوات أفراد الجالية والجهات المدنية المدافعة عن حقوق المستهلك للجهات الوصية على قطاع الملاحة التجارية بالتدخل لتوضيح المعايير المعتمدة في تسعير الرحلات البحرية عبر هذا الخط. ويبقى السؤال مطروحاً: هل تستمر الشركات البحرية في استغلال فترات الذروة لفرض أسعار غير متناسبة مع القدرة المعيشية للمواطنين، أم ستتجه السياسات العمومية نحو وضع سقف حمائي يضمن استقرار كلفة السفر وكرامة المسافرين؟

المصدر حسيمة سيتي - إفادات مسافرين
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق