خرج طارق الزفزافي من زيارة لأخيه ناصر في السجن، حاملًا رسالة قصيرة لكنها ثقيلة بالمعنى والامتنان: “أنتم السند، وأنتم من يمنحنا القوة والأمل في أصعب اللحظات”. كلمات بسيطة، لكنها كافية لتفتح من جديد نقاشًا إنسانيًا حول معنى التضامن والوفاء في أصعب الظروف.
رسالة من الداخل إلى الخارج
في زمن تُقاس فيه الأخبار السياسية بالبيانات والتصريحات الرسمية، أتت هذه الرسالة لتكسر البرودة المعتادة وتُذكّر بأن وراء كل ملف قضائي إنسانًا يعيش، ينتظر، ويشعر. ناصر الزفزافي، الذي دخل السجن سنة 2017 على خلفية قيادته لحراك شعبي مطلبي في الريف، لم يطلب من أخيه أن ينقل شكوى أو مطلبًا سياسيًا، بل اختار أن يوجّه كلمة شكر وتقدير لكل من وقف بجانبه طوال سنوات الاعتقال.
هذا الاختيار له دلالته الخاصة: فبعد سنوات من الغياب القسري، لم يخرج ناصر الزفزافي بخطاب غضب أو تصعيد، بل بخطاب امتنان وثقة، موجه إلى الناس الذين ظلوا يذكرونه ويؤمنون بقضيته.
القوة في الوفاء لا في الصمت
الرسالة تحمل في صياغتها بعدًا رمزيًا مهمًا: “أنتم من يمنحنا القوة والأمل في أصعب اللحظات”. هذه الجملة لا تصف موقفًا عابرًا، بل تعكس تجربة حقيقية عاشها معتقل قضى سنوات طويلة داخل الزنازن، يرى في تضامن الناس معه ما يشبه الأكسجين النفسي الذي يمنعه من الانكسار.
في مجتمع يتعامل غالبًا مع قضايا السجناء بحذر أو صمت، تأتي هذه الكلمات لتقول شيئًا واضحًا: التضامن ليس بلا معنى، والوقوف مع قضية عادلة له أثر حقيقي يصل إلى الداخل، ويمنح من هم خلف القضبان قدرة على الاستمرار.
رسالة تتجاوز الشخص إلى القضية
ما يجعل هذه الرسالة مؤثرة ليس فقط كونها صادرة عن شخص معتقل منذ سنوات، بل لأنها تُذكّر بأن أصحاب هذا الملف ما زالوا يتابعون، يشعرون، ويتفاعلون مع كل ما يجري خارج الأسوار. حين يقول ناصر “أنتم السند”، فهو يوجّه رسالة ضمنية إلى كل من يعتبر أن قضيته طُويت بفعل الزمن أو الصمت الإعلامي: القضية حيّة، والامتنان موجه لكل يد امتدت بالدعم.
بين الكلمة والمعنى
تبقى هذه الرسالة، بقدر ما هي مؤثرة إنسانيًا، شهادة على أن الإنسان، حتى في أصعب لحظاته، يستمد قوته من إحساسه بأنه ليس وحيدًا. رسالة ناصر الزفزافي ليست مجرد كلمات عابرة تُنشر وتُنسى، بل تعبير هادئ عن معنى الصبر والوفاء والامتنان، وشهادة على أن التضامن الإنساني، حين يكون صادقًا، يصل إلى القلوب حتى من وراء أعلى الجدران.


















