الرباط — كشفت التحقيقات القضائية المتواصلة في قضية مقتل شرطي، كان يعمل بفرقة محاربة العصابات بالأمن الجهوي للحسيمة، عن معطيات أمنية بالغة الدقة تورط عناصر في جهاز الدرك الملكي. وجاء هذا التطور إثر ثبوت وجود اتصالات مشبوهة وشبهات تغاضٍ عن أنشطة إجرامية عابرة للحدود، مما استدعى تدخل السلطات القضائية المختصة للوقوف على خيوط هذه القضية التي هزت الرأي العام.
خبرات تقنية تفك شفرة الاتصالات
أمرت النيابة العامة بإجراء خبرات تقنية متقدمة على الهواتف والمعدات التقنية التي تم حجزها مباشرة عقب إيقاف المشتبه فيه الرئيسي، المعروف بلقب “الغلبروزي”. هذا الأخير كان قد حاول رفقة شركائه التملص من قبضة الأمن أثناء عملية إلقاء القبض عليه وهو في حالة تلبس بحمل السلاح. وقد أفضى تفريغ المعطيات الرقمية إلى كشف مكالمات متبادلة مع عناصر دركية، مما عزز فرضية وجود تواطؤات سهلت تحركات البارون في منطقة الحسيمة وإمزورن.
استقدامات مكثفة من ثكنة شخمان
بناءً على تعليمات قضائية صارمة، باشرت الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي بالرباط عمليات استقدام متتالية لرجال الدرك المشتبه فيهم. وشملت القائمة الأولية نحو 11 دركياً من رتب متفاوتة، ممن تقلدوا مهام في المركز الترابي لإمزورن، والحسيمة، والمركز القضائي بالقيادة الجهوية. وقد تضمنت لائحة المستقدمين قائد المركز الترابي السابق بإمزورن، الذي سبق نقله إلى القيادة الجهوية بالجديدة، بالإضافة إلى عناصر أخرى شملتها حركة الانتقالات الأخيرة.
«تواصل المصالح الأمنية المختصة أبحاثها المعمقة لتفكيك كافة الامتدادات الشبكية للبارون، والتحقق من حجم التسهيلات المقدمة للنشاط الإجرامي قبل حادث إطلاق النار المميت»
يشار إلى أن المشتبه فيه الرئيسي، الذي لم يمر على مغادرته السجن سوى عام واحد، كان ينشط بشكل مكثف في ترويج المخدرات القوية والاتجار بالبشر. وتصب التحقيقات الجارية في مسار تحديد المسؤوليات الإدارية والقضائية لكل المتورطين، مع السعي لتفكيك الشبكة العابرة للحدود التي كان ينسق معها. ولا تزال الأجهزة الأمنية تواصل عملها الميداني والتقني للوصول إلى كافة الحيثيات المرتبطة بوقائع التقصير التي أدت إلى فقدان موظف شرطة أثناء قيامه بواجبه المهني.



















