تختبر الممارسة السياسية مصداقيتها حين تغادر المكاتب المكيفة لتلامس تضاريس الواقع المعاش؛ وفي هذا السياق، تبرز تحركات الفاعلة السياسية حنان المعروفي، وكيلة لائحة حزب العدالة والتنمية بإقليم الحسيمة والمنسقة الإقليمية لمنظمة نساء الحزب، كخطوة لإعادة تسليط الضوء على الإشكالات البنيوية التي ترخي بظلالها على ساكنة المناطق القروية والجبلية بالريف.
العمل السياسي ومحك الميدان في العالم القروي
تأتي التحركات التواصلية الأخيرة لتشمل جماعات ترابية متعددة بالإقليم، من بينها بني أحمد إموكزن، وبني جميل، ومولاي أحمد الشريف. وقد كشفت هذه اللقاءات المباشرة مع الأسر والفاعلين المحليين عن اتساع الفجوة بين الخطابات التدبيرية والواقع اليومي للساكنة، خاصة في ما يتعلق بالخدمات الاجتماعية الأساسية والبنيات التحتية الحيوية.
تشريح أزمات التعليم والخدمات الأساسية في الدواوير
وضعت المعطيات الميدانية التي تم رصدها مجموعة من القطاعات الحيوية في صلب المساءلة التنموية، حيث تصدرت أزمات التمدرس والصحة قائمة الانشغالات المحلية:
قطاع التعليم ومعضلة المسالك الوعرة
تتواصل معاناة التمدرس في جماعة بني أحمد إموكزن جراء تدهور المسالك الطرقية وصعوبة التنقل، وهو ما يضاعف من مخاطر الهدر المدرسي لدى الأطفال. كما ينضاف إلى ذلك غياب النقل المدرسي وشح المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية داخل بعض المؤسسات التعليمية بجماعة مولاي أحمد الشريف، إلى جانب محدودية خدمات التعليم الأولي في بني جميل، مما يجعل تجويد المنظومة التعليمية رهيناً بتدخلات بنيوية عاجلة.
شح الموارد المائية وتعطل المرافق الصحية
تظل إشكالية ندرة المياه الصالحة للشرب وضعف شبكات الإنارة العمومية من أبرز التحديات التي تؤرق دواوير الإقليم، إذ تلجأ بعض الأسر إلى وسائل بديلة وبدائية للتغلب على العتمة ونقص التجهيزات. وعلاوة على ذلك، يثير تعثر خدمات مستشفى القرب بمولاي أحمد الشريف وغياب قنوات التطهير السائل تساؤلات ملحة حول نجاعة تتبع المشاريع العمومية الموجهة للعالم القروي.
التحديات الاقتصادية وسؤال العدالة المجالية
تطرح قلة فرص الشغل ومحدودية المداخيل في الدواوير النائية ضغوطاً متزايدة تدفع فئات واسعة من الشباب نحو الهجرة القروية، الأمر الذي يستدعي بناء برامج تنموية مندمجة تعيد الاعتبار للأسرة والمرأة القروية. وتضع هذه الجولات الميدانية مختلف الفاعلين والمؤسسات التسييرية أمام مسؤولياتهم المباشرة: إلى أي حد تعكس السياسات العمومية المعتمدة حاجيات الهامش، ومتى تترجم البرامج التنموية إلى عدالة مجالية ملموسة تضمن كرامة الساكنة المحلية؟



















