هل عاد عزيز أخنوش من جزيرة مايوركا بأمر ملكي لمواكبة تداعيات أزمة سبتة؟ أم أن ضغوطًا سياسية وإعلامية إسبانية، وحديثًا متصاعدًا عن تحركات احتجاجية محتملة قرب مكان إقامته، جعلت استمرار العطلة عبئًا لا يمكن تحمّله؟
ما هو مؤكد حتى الآن أن رئيس الحكومة أنهى إقامته القصيرة في الجزيرة الإسبانية وعاد إلى المغرب بسرعة، لكن سبب العودة الفعلي لم يُحسم رسميًا، وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة أكبر من مجرد عطلة قُطعت قبل أوانها.
48 ساعة صنعت جدلًا كبيرًا
غادر أخنوش المغرب نحو مايوركا مباشرة بعد مشاركته في مراسم عيد العرش، في وقت كانت فيه الأنظار مشدودة إلى تطورات الوضع في محيط سبتة وتداعيات موجة العبور الجماعي.
لكن الإقامة لم تدم طويلًا؛ تقارير إعلامية تحدثت عن عودته إلى المغرب بعد أقل من 48 ساعة، وهي عودة سريعة أثارت الجدل أكثر مما أغلقت باب التساؤلات.
فلماذا يعود رئيس الحكومة بهذه السرعة من عطلة خاصة؟ هل لأن حجم الأزمة فرض حضوره في الرباط؟ أم لأن صورة رئيس حكومة يقضي عطلته في إسبانيا، بينما تتصدر مأساة سبتة المشهد، تحولت إلى عبء سياسي وإعلامي يصعب احتواؤه؟
روايتان.. وصمت رسمي
الحديث عن “تعليمات ملكية” بإنهاء العطلة انتشر في بعض المنصات ومقاطع الفيديو، لكنه لم يُدعّم، حتى الآن، ببلاغ رسمي واضح أو مصدر مؤسسي يمكن الاستناد إليه لتأكيده كحقيقة.
وفي المقابل، لا يوجد أيضًا إعلان رسمي يثبت أن السلطات الإسبانية طلبت من أخنوش مغادرة مايوركا، أو أنها تدخلت على خلفية دعوات متداولة لتنظيم احتجاجات أو ضغوط من الشارع الإسباني قرب مقر إقامته.
هذا الصمت هو الذي يمنح القصة كل هذه الحساسية: عودة مؤكدة، توقيت استثنائي، أزمة حدودية ضخمة، وغموض كامل بشأن القرار الذي أنهى العطلة.
أزمة سبتة في الخلفية
لا يمكن فصل عودة أخنوش عن المناخ الذي رافقها. فتغطيات إعلامية مغربية وإسبانية ربطت سفره إلى مايوركا بتزامن حساس مع أزمة سبتة، التي تحولت إلى ملف إنساني وسياسي شديد التعقيد.
الانتقادات لم تتعلق بحقه الشخصي في العطلة، بل بسؤال المسؤولية السياسية: هل يمكن لرئيس الحكومة أن يبتعد في لحظة تتطلب، في نظر منتقديه، حضورًا وتواصلًا وقيادة واضحة لإدارة الأزمة؟
في مثل هذه الحالات، لا تصبح العطلة شأنًا خاصًا بالكامل؛ بل تتحول إلى رسالة سياسية. وكلما غابت التوضيحات الرسمية، تمددت التأويلات، وانتقلت القصة من سؤال “أين كان رئيس الحكومة؟” إلى سؤال أكثر إزعاجًا: “من طلب منه العودة، ولماذا الآن؟”
ما نعرفه وما لا نعرفه
المعطيات المتاحة تؤكد أن أخنوش كان في مايوركا، وأنه عاد سريعًا إلى المغرب وسط جدل واسع حول توقيت سفره.
لكنها لا تسمح، بالقدر نفسه، بالجزم بأن عودته جاءت بطلب من الملك، أو بطلب من السلطات الإسبانية، أو تحت تهديد احتجاجات أمام مكان إقامته.
لذلك، فإن الصياغة الأكثر دقة حتى الآن هي: أخنوش قطع عطلته وعاد إلى المغرب في ظرف استثنائي، لكن الجهة التي دفعت إلى هذه العودة والأسباب الدقيقة وراءها ما تزال غير معلنة رسميًا.
أسئلة لن تتوقف
هل ستخرج رئاسة الحكومة لتوضيح ملابسات الرحلة والعودة؟ وهل كان القرار مرتبطًا بتدبير أزمة سبتة من داخل المغرب؟ أم أن ما جرى في مايوركا، بعيدًا عن عدسات الإعلام المغربي، هو الذي عجّل بإنهاء العطلة؟
إلى أن تظهر رواية رسمية موثقة، سيظل الغموض قائمًا، وستبقى عودة أخنوش السريعة من مايوركا واحدة من أكثر فصول أزمة سبتة إثارة للأسئلة.



















