يظل حلم السفر المباشر دون عناء التنقل بين المطارات غصة في قلوب الآلاف من أبناء إقليم الحسيمة المقيمين بالمهجر. هذا الوضع الإنساني والاجتماعي المعقد، وجد نفسه مجدداً في قلب المساءلة البرلمانية، ليأتي الرد الحكومي محملاً بمبررات قانونية وتجارية قد لا تشفي غليل المنتظرين الحالمين بربط مباشر وسلس مع وطنهم الأم.
البرلمان يسائل الحكومة حول جمود الرحلات الجوية بالحسيمة
في سياق التفاعل مع العزلة الجوية التي يشتكي منها مغاربة العالم المنحدرون من منطقة الريف، تقدم النائب البرلماني عبد الحق أمغار بسؤال كتابي إلى وزارة النقل واللوجستيك، يستفسر فيه عن مسببات الضعف البين في برمجة الرحلات الجوية الدولية بمطار الشريف الإدريسي بالحسيمة، وهو المرفق الحيوي الذي يعول عليه لربط الإقليم ببلدان الإقامة الأوروبية وتخفيف معاناة الجالية.
مبررات الوزير.. ‘السماء المفتوحة’ تحكم الملاحة الجوية
في جوابه الرسمي، أكد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن دينامية الطيران الجوي بمطار الحسيمة الشريف الإدريسي تخضع لترتيبات اتفاق ‘السماء المفتوحة’ الموقع بين المغرب والاتحاد الأوروبي سنة 2006. وأوضح الوزير أن هذا الاتفاق يكرس مبدأ تحرير النقل الجوي بشكل كامل، رافعاً أي قيود على سعة الطائرات أو عدد الرحلات أو الشركات المشغلة بين الطرفين.
وبموجب هذه القواعد الدولية، فإن إطلاق أي خط جوي جديد يظل خاضعاً بالدرجة الأولى للاعتبارات الاقتصادية والمردودية التجارية التي تقرها شركات الطيران الخاصة، بعيداً عن أي تدخل أو دعم حكومي مباشر يمنعه القانون الدولي المنظم للاتفاقية بشكل قطعي.
لغة الأرقام.. نمو إيجابي ولكنه غير كافٍ
رغم الشكاوى المستمرة من قلة الخطوط المباشرة، تشير المعطيات الرسمية الصادرة عن الوزارة إلى أن مطار الحسيمة الشريف الإدريسي حقق خلال سنة 2025 نشاطاً ملحوظاً؛ حيث ارتبط بخمسة مطارات أوروبية حيوية وهي: روتردام، بروكسيل، أيندهوفن، أمستردام، وأنتويرب.
وقد سجل المطار عبور أكثر من 106 آلاف مسافر دولي، ما يمثل زيادة قدرها 16 في المائة مقارنة بالسنة الماضية. كما أشارت الوزارة إلى توفر رحلات داخلية تربط المدينة بمحور الدار البيضاء عبر الخطوط الملكية المغربية، لتسهيل مواصلة السفر نحو بقية الوجهات الدولية.
تفكيك الرواية الرسمية.. بدائل التسويق وعقود الترويج المشترك
بينما تتذرع الحكومة بالالتزامات القانونية لمنع تقديم أي دعم مالي مباشر، يطرح هذا الموقف تساؤلات جدية حول نجاعة البدائل المقترحة لمواجهة هذا الشلل الموسمي. فقد أشار الوزير إلى إمكانية تدخل المكتب الوطني المغربي للسياحة لإبرام عقود تسويق مشترك مع شركات الطيران لدعم الوجهات السياحية، ومنها الحسيمة.
ومع ذلك، يرى فاعلون محليون وممثلون عن الجالية أن الاعتماد على الحملات الترويجية وحدها قد لا يكون كافياً لإقناع الشركات العالمية بالاستثمار في خطوط دائمة، مما يفرض على الوزارة الوصية والمكتب الوطني للسياحة ابتكار صيغ تمويلية وتنشيطية حقيقية تضمن فك العزلة نهائياً عن المنطقة.
آفاق مفتوحة للمواكبة والدعم
وخلص جواب المسؤول الحكومي إلى أن الباب يظل مفتوحاً أمام جميع شركات الطيران المغربية والأوروبية الراغبة في تشغيل رحلات مباشرة جديدة من مطار الحسيمة الشريف الإدريسي نحو مطارات هولندا، بلجيكا، ألمانيا، فرنسا، وكذا مطار مالقة بإسبانيا، مؤكداً استعداد مصالح الوزارة لمواكبة هذه الطلبات بهدف تعزيز الجاذبية الجوية للمنطقة وتلبية تطلعات مغاربة العالم.


















