خلف كواليس الأرقام: رصد أمني استبق موجات العبور
خلف نشرات الأخبار التي ترصد قوارب العبور وتدفقات الشباب الباحثين عن أفق بديل، كشفت وثيقة داخلية لجهاز الشرطة الوطنية الإسبانية عن كواليس الرصد الاستباقي للحدود البحرية؛ إذ أظهرت المعطيات أن الأجهزة الإسبانية كانت تترقب تصاعد وتيرة المحاولات انطلاقاً من شمال إفريقيا قبل أسبوع كامل من أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة في 30 يوليوز.
التقرير الصادر في 23 يوليوز والمعد من طرف المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF) التابع للشرطة الإسبانية، كان مخصصاً لتقييم مستويات الخطر الممتدة بين 24 و30 يوليوز، معتمداً على منظومة مؤشرات تشمل التحولات الميدانية والظروف البحرية وشبكات الوساطة.
سواحل الحسيمة على خارطة الرصد الأمني الإسباني
تكتسي هذه الوثيقة أهمية خاصة بالنسبة لمنطقة الريف وجهة طنجة تطوان الحسيمة عموماً، لكونها وضعت شريط سواحل الحسيمة إلى جانب الناظور ورأس ثلاث فوركاس ضمن النقاط المحتملة لانطلاق رحلات الهجرة البحرية نحو الضفة الشمالية.
ورغم أن التقرير لم يشر على وجه التحديد إلى سبتة كنقطة انفجار ميداني للعبور الجماعي، إلا أنه أكد استشعار الأجهزة الإسبانية لضغط متزايد على المسارات المتوسطية. ويمنح هذا التوصيف بعداً إضافياً لواقع السواحل الإقليمية التي تظل محط أنظار التقارير الأمنية الأوروبية عند كل توتر في مسارات التنقل.
مؤشرات التقييم ومستويات التأهب في الجانب الإسباني
اعتمد تقرير مركز (CENIF) على ستة معايير لتقدير المخاطر، تضمنت:
- حالة البحر والظروف الجوية في الحوض المتوسطي.
- مستوى خطورة المسالك والعمليات الأمنية في بلدان الانطلاق.
- طبيعة العلاقات الثنائية والوضع الاجتماعي والسياسي الراهن.
- نشاط شبكات التهريب وتنظيم محاولات الإبحار.
وبناءً على هذه المعايير، صنفت الوثيقة مقاطعات إسبانية مثل قادس وألميريا ومورسيا وأليكانتي، إلى جانب جزر البليار، في أعلى درجات التأهب من حيث استقبال التدفقات البحرية، في حين صُنفت مناطق أخرى كغرناطة ومالقة في مستويات متوسطة ومنخفضة، ما يوضح أن تركيز التقرير كان موجهاً أساساً لتقييم مسارات القوارب السريعة لا التنبؤ بالاقتحامات البرية.
سؤال الاستعداد وأبعاد الضغط الاجتماعي
تتزامن هذه المعطيات مع تقارير رسمية للأمن القومي الإسباني سجلت ارتفاعاً لافتاً في محاولات الدخول عبر الثغور البرية بنسبة تجاوزت 154% مع متم يونيو. وهذا ما يفتح نقاشاً واسعاً حول فاعلية القراءات الأمنية وحدود قدرتها على احتواء أزمات مركبة لا تنفصل عن الدوافع الاجتماعية والاقتصادية للشباب الراغبين في الهجرة.
إن إدراج الحسيمة والناظور ضمن هذه الخرائط لا يعكس فقط هاجساً أمنياً إسبانياً، بل يعيد تسليط الضوء على الواقع الميداني للساحل المتوسطي المغربي، حيث تظل الحاجة ملحة لمعالجة جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بإدارة ارتداداتها الأمنية المتبادلة بين الضفتين.
















