مشهد القلق يخيم على أسواق الماشية بجهة الشرق

حسيمة سيتيمنذ 60 دقيقةآخر تحديث :
مشهد القلق يخيم على أسواق الماشية بجهة الشرق
بقلم: المهدي بنمنصور

في قلب الأسواق الأسبوعية بأقاليم جهة الشرق، لم يعد صخب المساومة المعتاد يعكس حيوية البيع والشراء بقدر ما بات يترجم حدة الاحتقان الاجتماعي. ملامح المواطنين المنكسرة أمام أثمنة تفوق قدراتهم الشرائية، تقابلها نبرة دفاعية من كسابة يجدون أنفسهم بين مطرقة غلاء الأعلاف وسندان غضب المستهلك.

واقع الأسعار المشتعل: هل أصبح العيد عبئاً؟

تشير المعطيات الميدانية المستقاة من أسواق المنطقة إلى أن أسعار الأغنام قفزت إلى مستويات قياسية، حيث تتراوح ما بين 3000 و6000 درهم للأضحية الواحدة، تبعاً للجودة والسلالة. وفي نقاط البيع التي تعتمد نظام الوزن، بلغ سعر الكيلوغرام الواحد نحو 75 درهماً، وهو رقم يراه المتابعون للشأن المحلي مؤشراً خطيراً على تآكل الطبقة الوسطى والفقيرة، التي تجد نفسها عاجزة عن مسايرة هذا الارتفاع أمام استقرار الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة الأخرى.

تفكيك الخطاب المهني: لماذا يرتفع الثمن؟

لا يبدو أن الكسابة في جهة الشرق يملكون خيارات واسعة؛ فالرواية الميدانية للمربين ترتكز على واقع “الجفاف الهيكلي” الذي ضرب المنطقة لسنوات متتالية. تراجعت المراعي الطبيعية بشكل شبه كلي، مما جعل الاعتماد على الأعلاف المقتناة قدراً لا مفر منه. ومع وصول سعر وحدة “الفصة” إلى 120 درهماً، وارتفاع أسعار القمح والشعير، يرى المهنيون أن هامش الربح تقلص إلى أدنى مستوياته، بل اضطر البعض لبيع أجزاء من قطيعه فقط لضمان بقاء ما تبقى.

الرواية الرسمية: لغة الأرقام وتحدي الاستدامة

في المقابل، تقدم المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الشرق معطيات تطمينية حول وفرة العرض. حيث تشير الأرقام الرسمية إلى إحصاء حوالي 2.6 مليون رأس من الماشية لدى أكثر من 62 ألف مربي، ما يمثل 8 في المائة من القطيع الوطني. وتؤكد الجهات المعنية أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت في تحسين جودة القطيع، مع تسجيل وتيرة متسارعة في عمليات التسمين بأكثر من 8100 وحدة متخصصة.

المفارقة الاجتماعية: بين وفرة العرض وعجز الطلب

تطرح هذه الأرقام تساؤلاً جوهرياً حول التناسب بين “الوفرة العددية” و”القدرة الشرائية”. فبينما تتحدث الأرقام الرسمية عن استدامة الإنتاج، يوضح الواقع الميداني وجود فجوة كبيرة. كما يدخل عامل عودة أفراد الجالية المغربية بالخارج على الخط، خاصة في أقاليم الناظور والدريوش وبركان، مما يرفع الطلب ويساهم في الحفاظ على وتيرة أسعار مرتفعة، وهو ما يجعل المواطن المحلي في منافسة غير متكافئة لاقتناء أضحية العيد.

خاتمة مفتوحة: من يحمي كرامة العيد؟

بين تبريرات الكسابة والتقارير الإدارية، يظل المواطن في جهة الشرق هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. ويبقى السؤال معلقاً فوق رؤوس الجميع: هل تتدخل الـسـلـطـات لضبط الإيقاع وضمان مرور العيد في أجواء لا تثقل كاهل الأسر، أم أن قانون السوق وجفاف السنوات سيفوق كل التدبيرات؟

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق