لم تعد الرحلة بين مدينتي الحسيمة وطنجة مجرد مسار جغرافي يقطعه المسافرون، بل تحولت إلى معاناة إنسانية يومية تدفع ثمنها الساكنة من صحتها ووقتها وسلامتها. في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن بنية تحتية تسهل وصوله إلى الخدمات الأساسية، تقف الطريق الحالية كشاهد على خلل عميق في تدبير الشأن العام المحلي وغياب التفاعل الجدي مع مطالب رفع العزلة.
تصريحات قوية: أهذه طريق أم لعبة أفعى؟
في خضم هذا الوضع، خرج طارق الزفزافي بتصريحات شديدة اللهجة انتقد فيها بشدة الحالة الكارثية التي تعيشها الطريق. ووصف الزفزافي المسار بأنه أشبه بـ ‘لعبة أفعى’ نظرا لكثرة المنعرجات الخطيرة والتشققات العميقة التي تملأ الإسفلت. وأضاف في تصريحه أن هذه الطريق المهترئة والمتهالكة أصبحت تشكل خطرا حقيقيا، مقترحا في مفارقة ساخرة أن يتم إجبار المسؤولين على المرور عبرها لشهر كامل كعقوبة لهم، لعلهم يستشعرون حجم المعاناة التي يكابدها السائقون يوميا.
الأثر الإنساني: بين النزهة والبحث عن التطبيب
توضح الوقائع الميدانية أن مستعملي هذه الطريق ينقسمون غالبا إلى فئتين: من يقصدها اضطرارا للتوجه نحو المستشفيات والمراكز الصحية الكبرى في طنجة، ومن يسلكها لأغراض السفر والتنقل العادي. وفي كلتا الحالتين، تتحول الرحلة إلى جحيم حقيقي. بالنسبة للمرضى، يتضاعف الألم الجسدي والنفسي بسبب المطبات والمنعرجات التي تزيد من تدهور حالتهم الصحية قبل الوصول إلى وجهتهم. لا يبدو أن الأثر الإنساني لهذا العزل الجغرافي قد حظي بما يكفي من الاهتمام من قبل الجهات المعنية بتأهيل البنية التحتية، مما يعمق الشعور بالتهميش.
غياب البدائل ومساءلة الرواية الرسمية
بينما تكتفي الجهات المعنية في كثير من الأحيان بالصمت أو بتقديم وعود مؤجلة حول مشاريع التهيئة، يطرح هذا التطور أسئلة جوهرية حول التوزيع العادل لميزانيات البنية التحتية. هل الإبقاء على طريق بهذا المستوى من التردي يتناسب مع الشعارات المرفوعة حول التنمية المندمجة؟ إن ترك المواطنين يواجهون هذا المصير اليومي دون إيجاد بدائل آمنة أو تسريع وتيرة الإصلاحات، يجعل من الروايات الإدارية مجرد نصوص تفتقر للأثر الملموس على أرض الواقع.
إلى متى يستمر التجاهل؟
في النهاية، لا يقتصر الأمر على مجرد إسفلت متآكل، بل يتعلق بكرامة الإنسان وحقه الدستوري في التنقل الآمن والولوج السلس إلى الخدمات الصحية. ويبقى السؤال معلقا: هل ستتحرك السلطات المختصة لإنهاء هذا الكابوس وتخفيف العبء عن المواطنين، أم أن صرخات المتضررين ستظل تتردد دون استجابة فعلية؟



















