ترقب يتجدد وأمل مؤجل في بيوت عائلات المعتقلين
مع حلول كل مناسبة وطنية، تخفق قلوب أمهات وعائلات معتقلي حراك الريف في الحسيمة وخارجها على وقع الانتظار، متطلعة إلى التفاتة إنسانية تنهي سنوات طويلة من الغياب والمعاناة داخل السجون. غير أن صدور لائحة العفو الملكي الأخيرة بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، حمل في طياته تفاصيل إجرائية واسعة استثنت من جديد الأسماء الأكثر حضوراً في الوجدان الحقوقي والشعبي بالمنطقة.
أرقام وتفاصيل بلاغ وزارة العدل
أعلنت وزارة العدل، في بلاغ رسمي، أن الملك محمد السادس أصدر أمره السامي بالعفو عن 935 شخصاً من المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة، بينهم 807 نزلاء في حالة اعتقال و128 شخصاً في حالة سراح.
وحسب المعطيات الرسمية، توزع المستفيدون الموجودون رهن الاعتقال بين العفو مما تبقى من عقوبة السجن لفائدة 8 نزلاء، والتخفيض من العقوبة لـ 796 نزيلاً، وتحويل عقوبة السجن المؤبد إلى المحدد لفائدة 3 نزلاء. أما المستفيدون في حالة سراح، فتنوعت إجراءات العفو لصالحهم بين إسقاط العقوبة الحبسية أو الغرامات المالية أو هما معاً.
معتقلو حراك الريف.. الغائب الأبرز عن لوائح الإفراج
في المقابل، لم تتضمن لوائح المستفيدين أسماء قادة ونشطاء حراك الريف القابعين وراء القضبان منذ ربيع سنة 2017، وعلى رأسهم ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق ومحمد جلول ورفاقهم المحكومون بعقوبات تصل إلى عشرين سنة سجناً نافذاً.
ويأتي هذا الاستمرار في استثناء معتقلي الريف ليطرح مجدداً علامات استفهام حول أسباب تأجيل طي هذا الملف الذي أثقل كاهل المنطقة حقوقياً واجتماعياً. ورغم المبادرات المتعددة والدعوات الصادرة عن هيئات حقوقية ومدنية وسياسية دعت مراراً إلى إنهاء هذا الملف عبر مصالحة شاملة تفرج عن المعتقلين وتعيد الطمأنينة لأسرهم، لا يزال الانفراج الكامل مؤجلاً.
الأثر الإنساني وضرورة الانفراج الحقوقي
إن قراءة قرارات العفو من زاوية الأثر المجتمعي تؤكد أن البعد الإنساني يظل المدخل الأساسي لمعالجة الملفات المرتبطة بالاحتجاجات الاجتماعية. وتعيش أسر المعتقلين وضعاً نفسياً واجتماعياً معقداً بعد استنفاد سنوات مديدة من العقوبة وسط ظروف صحية متدهورة لعدد من النزلاء وكبر سن أوليائهم.
وبينما يكرس البلاغ الرسمي الطابع القانوني والإداري للمسطرة، يرى متتبعون للشأن العام أن إغلاق قوس حراك الريف بالإفراج عن قادته بات ضرورة ملحة لتثبيت مناخ الثقة ودعم أسس التنمية والتماسك الاجتماعي في إقليم الحسيمة، مما يجعل السؤال مفتوحاً حول الموعد الحقيقي لطي هذه الصفحة بصورة نهائية وشاملة.



















