تلوث بكتيري يوقف جني وتسويق الصدفيات بسواحل تارغة الشماعلة ويدق ناقوس الخطر البيئي

حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تلوث بكتيري يوقف جني وتسويق الصدفيات بسواحل تارغة الشماعلة ويدق ناقوس الخطر البيئي
بقلم: ريان الورياغلي

تطوان — أصدرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قراراً عاجلاً يقضي بحظر جمع وتسويق الصدفيات على امتداد المنطقة المصنفة لتربية الصدفيات بتارغة الشماعلة، الواقعة ضمن النفوذ الساحلي المشترك بين إقليمي تطوان وشفشاون، وذلك إثر رصد تحاليل مخبرية حديثة مستويات مقلقة من التلوث البكتيري تتجاوز المعايير الصحية المعتمدة وطنياً ودولياً.

وجاء هذا التدخل الاستعجالي استناداً إلى نتائج الكشوفات الدورية التي أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، حيث أثبتت الفحوصات المخبرية الدقيقة المنجزة على عينات من بلح البحر بالمنطقة البحرية المذكورة وجود كثافة بكتيرية غير مطابقة للسلامة البيولوجية، ما جعل استهلاك هذه المنتوجات يشكل تهديداً صريحاً ومباشراً لصحة المواطنين وسلامتهم الغذائية.

استنفار بيئي وتعليق الأنشطة البحرية حتى إشعار آخر

وتفاعلت السلطات الوصية مع هذه المؤشرات العلمية المقلقة بتفعيل مسطرة الإغلاق الاحترازي الشامل، معلنة الإبقاء على مفعول الحظر سارياً إلى حين تسجيل التطهير الطبيعي والبيئي الكلي للوسط البحري المعني، واستعادة المنظومة المائية توازنها الحيوي بما يكفل عودة مستويات التلوث إلى ما دون العتبات المسموح بها قانونياً.

وتزامن هذا القرار مع حالة ترقب شديد تسود أوساط مهنيي الصيد التقليدي وجامعي الصدفيات بالشريط الساحلي الممتد من واد لو إلى تارغة والشماعلة، حيث يُخشى أن يرخي هذا التوقف بظلاله القاتمة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للبحارة الصغار الذين يعتمدون على هذا المورد الموسمي لكسب قوت يومهم، وسط مطالبات محلية بتسريع آليات التشخيص والمتابعة وتطويق مصادر الخلل البيئي.

«القرار جاء لحماية المستهلكين بالدرجة الأولى، وتطهير الوسط البحري يظل الشرط الأساسي والوحيد قبل استئناف أي نشاط تسويقي أو جني مهني في المنطقة المصنفة.»

تحذيرات رسمية من القنوات العشوائية والتهريب

ولم تتأخر الدوائر البحرية والصحية في إصدار توجيهات صارمة موجهة لعموم المستهلكين، تحثهم فيها على الامتناع التام عن شراء أي نوع من الصدفيات خارج المسالك التجارية المنظمة، وحصر اقتنائها داخل نقاط البيع المرخصة والأسواق الرسمية الخاضعة للمراقبة البيطرية المستمرة.

وشددت التوصيات الرسمية على ضرورة فحص التعبئة والتأكد من وجود ملصقات التعريف الصحية التي تحدد بدقة مصدر المنتوج البحري وتضمن قابليته للتتبع، لكون الصدفيات المعروضة لدى الباعة المتجولين أو تلك المعروضة في الأسواق الأسبوعية دون خضوعها لمسارات التطهير الصناعي تشكل قنبلة موقوتة تهدد بانتشار تسممات غذائية حادة قد تستدعي استجابة طبية عاجلة في المستشفيات الإقليمية.

دعوات لتطويق مسببات التلوث وحماية الشريط الساحلي

وفي الوقت الذي تباشر فيه المصالح المختصة إجراءات التثبت الميداني من الالتزام بحظر الجني والتسويق، تتعالى أصوات فاعلين بيئيين وحقوقيين على طول الساحل المتوسطي للتحقيق المعمق في مصادر هذا التلوث البكتيري، والتأكد مما إذا كان ناتجاً عن تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة، أو عن تداعيات تدفقات غير مراقبة تزامنت مع الاضطرابات المناخية الأخيرة.

ويرى متابعون محليون أن تدابير الإغلاق، رغم أهميتها الحيوية في قطع دابر الأخطار الصحية المحدقة بالمستهلكين، تظل خطوة ناقصة إن لم تقترن بإجراءات مواكبة لدعم الأسر الهشة المشتغلة في قطاع الصيد بالمنطقة، مع العمل الصارم على حماية المحميات والمناطق المصنفة من التدهور البيئي المتكرر الذي يستنزف الثروات البحرية للشمال.

وتتجه الأنظار حالياً نحو محطات المراقبة التابعة لمعهد البحث في الصيد البحري، حيث يترقب الجميع نتائج العينات القادمة التي ستحدد مسار هذا الملف وموعد رفع الحظر المرتقب بمجرد تعافي مياه تارغة الشماعلة واستعادة ثرواتها البحرية لسلامتها المعهودة.

المصدر بلاغ رسمي ومتابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق