رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبًا مباشرًا من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشن ضربات عسكرية أمريكية ضد الحوثيين في اليمن، وسط تصاعد كبير في المعارك على الجبهة الغربية وتقدم مقاتلي الحركة نحو مضيق باب المندب الاستراتيجي.
اتصالان في يوم واحد ورفض أمريكي صريح
أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين اثنين، أن ولي العهد السعودي أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين بالرئيس ترامب يوم الخميس، طالبه في كليهما بإصدار أوامر بشن ضربات عسكرية أمريكية مباشرة ضد جماعة “أنصار الله” (الحوثيين). وبحسب التقرير، جاء الاتصال الأول لإطلاع ترامب على تدهور الوضع الميداني، بينما حمل الاتصال الثاني، الذي جرى بعد ساعات، طلبًا صريحًا بالتدخل العسكري.
وفي كلا المرتين، قوبل طلب ولي العهد بالرفض من الرئيس الأمريكي. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن الإدارة الأمريكية لا تعتزم، في الوقت الراهن، اتخاذ أي إجراء عسكري مباشر ضد الحوثيين، مشيرة إلى أنها لم تتمكن على الفور من التحقق بشكل مستقل من تقرير أكسيوس.
دعم استخباراتي بدل الضربات المباشرة
على الرغم من الرفض، أوضح مسؤول أمريكي لـ”أكسيوس” أن واشنطن ستستمر في دعم الرياض، لكن بصيغة مختلفة عما طلبه ولي العهد، حيث ستزود المملكة بمعلومات استخباراتية وبيانات متعلقة بأهداف الحوثيين، دون أن يشارك أي عنصر أمريكي بشكل مباشر في تنفيذ ضربات.
وأكدت رويترز والشبكة الأمريكية “سي إن إن” أن الدعم الأمريكي الحالي يقتصر على الجانبين الاستخباراتي واللوجستي، بينما تبقى أولوية واشنطن المباشرة، بحسب مسؤول كبير في الإدارة، هي حماية حرية الملاحة البحرية أكثر من الانضمام المباشر إلى المعركة الدائرة بين الرياض والحوثيين.
سياق الطلب: تقدم حوثي نحو باب المندب
جاء الطلب السعودي في ظل معارك وصفت بأنها الأعنف منذ اتفاق الهدنة بين الطرفين عام 2022، وأسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 500 قتيل، غالبيتهم من المقاتلين، وفق حصيلة نقلتها وكالة فرانس برس عن مصادر من الجانبين. وتشير التقارير إلى أن قوات الحوثيين كانت تتقدم نحو مدينة المخا الساحلية، بينما تتراجع القوات اليمنية المدعومة من السعودية، في وقت تهدد فيه الحركة بالسيطرة الكاملة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية للتجارة والنفط السعودي.
ورغم ذلك، اكتفت السعودية حتى الآن بتقديم دعم لوجستي واستخباراتي وأسلحة، إلى جانب غارات جوية محدودة تركزت على جبهات القتال في محافظتي الجوف ومأرب شمالًا، وهما منطقتان تعتبرهما الحكومة اليمنية أقل أهمية استراتيجية مقارنة بالساحل الغربي.
حذر أمريكي من فتح جبهة جديدة
يعكس رفض ترامب حرصًا أمريكيًا واضحًا على تجنب التوسع في الالتزامات العسكرية المباشرة في الساحة اليمنية، وسط قلق متزايد في واشنطن من تفاقم الصراع. ويأتي هذا الموقف بعد أيام قليلة من إعلان القيادة الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم) عن تنفيذ ضربات جديدة ضد حركة “الشباب” في الصومال، في مؤشر على أن الإدارة الأمريكية تفاضل بين ساحات التدخل العسكري المختلفة، وتترك الرياض تواجه التهديد الحوثي بدعم محدود، دون غطاء جوي أمريكي مباشر كما طلب ولي العهد.
حتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من البيت الأبيض أو السفارة السعودية في واشنطن على طلبات التعليق بشأن هذا التقرير.



















