تسعى قوى سياسية مغربية إلى تحريك المياه الراكدة في ملف الحريات العامة، مطالبة بخطوات ملموسة لإنهاء الاحتقان وتدشين مرحلة جديدة تضمن استقرار المجتمع وحماية حقوق أفراده. وفي هذا السياق، بادرت أحزاب يسارية إلى إطلاق نداء مشترك للمطالبة والإفراج عن المعتقلين السياسيين بالمغرب وفتح تحقيقات نزيهة حول قضايا تثير قلق الرأي العام.
تحالف يساري يطالب بمراجعة المقاربة الأمنية في تدبير الملفات الحقوقية
أصدرت كل من فيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، بياناً مشتركاً دعت فيه إلى وقف المتابعات ذات الطابع السياسي. واعتبرت الهيئات الثلاث أن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين بالمغرب يمثل خطوة أساسية لتعزيز الثقة وتهيئة بيئة ديمقراطية سليمة.
حماية حرية التعبير والتنظيم الدستوري
وأشار البلاغ الصادر عقب مهرجان خطابي مخصص لملف الاعتقال، إلى ضرورة تجنب تفعيل بنود القانون الجنائي في قضايا ترتبط أساساً بحرية التعبير والاحتجاج السلمي. كما عبرت الهيئات السياسية عن قلقها إزاء التحديات التي تواجه المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والمبلغين عن الاختلالات الإدارية والمالية.
غموض يلف وفيات القليعة ومطالبات بتحقيق محايد
لم يقتصر النقاش على ملف الاعتقال، بل امتد ليشمل المطالبة بإجراء تحقيق قضائي مستقل ونزيه لتحديد ملابسات حالات الوفاة الأخيرة التي شهدتها منطقة القليعة بضواحي أكادير. وشدد اليسار المغربي على أهمية إقرار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لطمأنة عائلات الضحايا والرأي العام المحلي.
توازن بين حفظ النظام ومراعاة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
وفي الوقت الذي تبذل فيه السلطات المحلية جهوداً لضبط الأمن وتطبيق القوانين التنظيمية، يدعو الفاعلون السياسيون إلى استحضار الجوانب الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على فئات واسعة من الشباب، مؤكدين أن المقاربة الأمنية تظل غير كافية دون معالجة موازية لأسباب الاحتقان الحقيقية.
مستقبل الحريات العامة وتحديات الاستقرار
يرى مراقبون أن تدبير المشهد الحقوقي يضع صانع القرار أمام خيارات حاسمة؛ فبين ضرورة فرض النظام العام وسيادة القانون، وحاجة الساحة السياسية إلى مبادرات انفراج تسهم في تعزيز المكتسبات الديمقراطية، يظل الحوار البناء المخرج الأنسب لتجاوز هذه التحديات وبناء مغرب يتسع لجميع أبنائه.















