رسالة ناصر الزفزافي: تقييم للمشهد السياسي من خلف أسوار طنجة 2

رسالة ناصر الزفزافي: الدكاكين السياسية أداة بلا قرار

حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
رسالة ناصر الزفزافي: تقييم للمشهد السياسي من خلف أسوار طنجة 2
بقلم: ريان الورياغلي

من خلف أسوار المؤسسة السجنية طنجة 2، يعود النقاش حول جدوى الوساطة السياسية في المغرب إلى الواجهة، إثر رسالة جديدة وجهها ناصر الزفزافي. هذه الرسالة لا تكتفي باستحضار الماضي القريب، بل تقدم قراءة نقدية حادة للمشهد السياسي الحالي، مسلطة الضوء على أزمة الثقة العميقة بين المواطن والهيئات المنتخبة.

مضامين الرسالة: انتقاد لـ”الدكاكين السياسية”

تشير المعطيات الواردة في رسالة الزفزافي إلى موقف جذري رافض لما أسماه “الدكاكين السياسية”. واعتبر أن هذه الهيئات، سواء تلك التي تشارك في الحكومة أو تدير الشأن المحلي عبر البلديات والجماعات، لا تملك استقلالية القرار. وأوضح في كلماته أن هذه الهيئات لا تعدو كونها “أداة لتنفيذ أدوار وظيفية محددة سلفا”، معتبرا أن القرار الفعلي والحقيقي يبقى بيد السلطات المركزية، أو ما وصفه بـ”المخزن”.

واستند الزفزافي في رسالته إلى مقولة تاريخية لمحمد بن عبد الكريم الخطابي: “أيها المغاربة.. مصيبتكم في أحزابكم”، في إشارة إلى أن الخلل البنيوي في تدبير الشأن العام ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم تاريخي لغياب الاستقلالية الحزبية والسياسية.

أزمة ثقة مستمرة بين المواطن والمؤسسات

توضح الوقائع الميدانية المتتالية أن الانتقادات التي وجهتها رسالة ناصر الزفزافي تعكس شعورا متناميا لدى شريحة واسعة من المجتمع. فالعديد من المواطنين يلمسون عجزا حقيقيا لدى المجالس المنتخبة في الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية المباشرة. هذا العجز يعزز الرواية القائلة بأن الأحزاب تخلت عن دورها التأطيري والتمثيلي، لتتحول إلى مجرد واجهات إدارية تفتقر إلى القدرة على التأثير في السياسات الكبرى التي تمس الكرامة الإنسانية والمعيش اليومي.

في المقابل، تؤكد الرواية الرسمية للأحزاب والمؤسسات أن تدبير الشأن العام يخضع لقوانين ومؤسسات دستورية واضحة، وأن المجالس المنتخبة تمارس صلاحياتها وفق الإمكانيات المتاحة وضمن إطار دولة الحق والقانون. إلا أن هذا التفسير الإداري غالبا ما يصطدم بصخرة الواقع، حيث يظل الأثر الاجتماعي واليومي غائبا عن وعود الحملات الانتخابية.

هل انتهى دور الوسائط التقليدية؟

يطرح هذا التطور أسئلة جوهرية حول المستقبل. إذا كانت الفئات الواسعة من المجتمع تعتبر أن الأحزاب لم تعد قادرة على تمثيلها والدفاع عن حقوقها، فما هي البدائل المتاحة لضمان استقرار مجتمعي مبني على العدالة والإنصاف؟ وهل يمكن بناء ديمقراطية تمثيلية حقيقية دون إعادة النظر في استقلالية الفاعل السياسي وقدرته على اتخاذ قرارات تخدم المصلحة العامة أولا وقبل كل شيء؟

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق