فيروس هانتا على متن سفينة سياحية يثير القلق: ماذا نعرف عن الخطر الحقيقي؟

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
فيروس هانتا على متن سفينة سياحية يثير القلق: ماذا نعرف عن الخطر الحقيقي؟
بقلم: رشيد التازي

أثار رصد بؤرة إصابة بفيروس هانتا على متن سفينة سياحية موجة من القلق والتساؤلات حول احتمال تحوّله إلى تهديد وبائي جديد، غير أن المعطيات العلمية المتاحة تشير إلى أن خطره الوبائي العالمي ما يزال محدودًا، رغم استمرار اليقظة الصحية.

فيروس هانتا ليس وافدًا جديدًا على عالم الأوبئة؛ إذ تعود أوصاف أمراض شبيهة بأعراضه إلى قرون بعيدة، قبل أن يُعزل علميًا لأول مرة عام 1976 على يد الباحث هو وانغ لي قرب نهر هانتان في كوريا الجنوبية، وهو الاسم الذي اشتُق منه الفيروس. وبرز الفيروس كتهديد صحي عالمي بشكل أوضح عام 1993 بعد تفشٍّ في منطقة الفور كورنرز بالولايات المتحدة.

وينتمي الفيروس إلى فصيلة Hantaviridae، بينما تمثل القوارض، مثل الفئران والجرذان، الخزان الطبيعي الأساسي له. وتحدث العدوى غالبًا عبر استنشاق رذاذ ملوث بفضلات القوارض، أو من خلال التماس المباشر مع الجروح، وفي حالات نادرة عبر العض.

ورغم أن من بين السلالات المعروفة لا توجد إلا سلالة واحدة قادرة على الانتقال بين البشر عبر الرذاذ التنفسي، وهي سلالة الأنديز، فإنها السلالة التي جرى تشخيصها لدى المصابين على متن السفينة السياحية، ما يفسر مستوى القلق الذي أثارته هذه الحادثة.

لكن هذا التطور يجب أن يُقرأ في سياقه العلمي الصحيح، إذ يظل انتقال الفيروس بين البشر ضعيفًا للغاية، ويحتاج عادة إلى مخالطة وثيقة ومطوّلة، وهي ظروف قد تتوافر في بيئة مغلقة مثل السفن السياحية ذات المساحات المحدودة وأنظمة التهوية المشتركة. أما في الظروف العادية، فيبقى الانتقال من الحيوان إلى الإنسان هو المسار الأرجح والأكثر شيوعًا.

وبحسب المعطيات المتداولة، رصدت السلطات الصحية على متن السفينة سبع حالات، بينها حالتان مؤكّدتان وخمس مشتبه بها، مع تسجيل ثلاث وفيات، وحالة حرجة واحدة، وثلاث حالات مستقرة. وتشير الترجيحات الأولية إلى أن الإصابتين الأولى والثانية قد تكونان مرتبطتين بإحدى محطات توقف السفينة، فيما لا يزال التحقيق الوبائي جاريًا لتحديد ما إذا كان انتقال محدود بين البشر قد وقع داخل الباخرة.

وفي هذا السياق، يشير مختصون إلى أن حالات التفشي في السفن السياحية ترتبط في الغالب ببؤر بيئية مصدرها القوارض داخل المخازن أو الأماكن المغلقة، لا بسلاسل انتقال بشرية متواصلة بين الركاب.

وتبدأ الإصابة عادة بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، مثل الحمى والصداع والإرهاق وآلام العضلات، خصوصًا في أسفل الظهر والفخذين، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة قد تشمل متلازمة رئوية حادة أو فشلًا كلويًا حادًا مصحوبًا بنزيف. ويُقدّر الخبراء معدل الوفيات في بعض الأنواع بما يصل إلى 50 بالمائة، رغم أن محدودية الانتقال بين البشر تخفف من احتمال تحوله إلى تفشٍ واسع.

ولا يتوفر حتى الآن لقاح مرخّص أو علاج مضاد نوعي للفيروس، ويقتصر التدخل الطبي على الرعاية الداعمة داخل وحدات العناية المركزة للمحافظة على وظائف الرئة والكلى.

أما الوقاية، فتقوم أساسًا على تجنب كنس فضلات القوارض وهي جافة، لأن ذلك قد يساهم في تطاير الجزيئات الملوثة في الهواء، مع استخدام المطهرات السائلة مثل الكلور في التنظيف الرطب، وتهوية الأماكن المغلقة جيدًا قبل تنظيفها، وارتداء القفازات ووسائل الحماية اللازمة.

وعلى الصعيد الوطني، تمتلك المنظومة الصحية المغربية آليات لليقظة الوبائية ومختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الحالات الوافدة، ما يجعلها في موقع مناسب للتعامل مع أي تطور محتمل، إذا ما ظهرت حالات مرتبطة بالسفر أو الانتقال الدولي.

ورغم أن خطر تحوّل فيروس هانتا إلى جائحة عالمية ما يزال منخفضًا في المرحلة الراهنة، فإن الخبراء يحذرون من أن الطفرات الجينية التراكمية قد تغيّر هذا التوازن في المستقبل، بينما تفرض التغيرات المناخية وتدهور البيئات الطبيعية مزيدًا من المتابعة، باعتبارها عوامل قد تدفع القوارض إلى الاقتراب من التجمعات البشرية.

المصدر وكالات أنباء دولية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق