الرباط — تستعد العاصمة المغربية الرباط لاحتضان فعاليات النسخة الحادية عشرة من المؤتمر العالمي لأمازيغ العالم، وذلك في موعد دولي بارز يجمع ثلة من الفاعلين والمهتمين بقضايا الشعوب الأمازيغية. ويأتي هذا الحدث المنظم من قبل التجمع العالمي الأمازيغي، وبشراكة استراتيجية مع مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية وجريدة «العالم الأمازيغي»، ليضع ملفات العمل المشترك وتطلعات بناء اتحاد تامازغا في صدارة الأجندة الدولية، معتمداً فضاء نادي المحامين بحي المحيط كوجهة لاحتضان كافة أشغال المؤتمر يومي 6 و7 نونبر 2026.
أهداف استراتيجية وآفاق بناء اتحاد تامازغا
ينعقد المؤتمر تحت شعار دقيق يحمل عنوان «اتحاد تامازغا: ما الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها الشعوب والمجتمعات الأمازيغية من أجل المساهمة في بنائه؟». يهدف هذا الشعار إلى تحفيز نقاش معمق حول الأهمية السياسية والتاريخية للاتحاد، باعتباره فضاءً جيوسياسياً وثقافياً يجمع شعوب ومجتمعات شمال إفريقيا التي تشترك في امتدادها الأمازيغي. يسعى المنظمون من خلال هذه المحطة إلى استشراف مسارات التعاون المستقبلي ووضع تصورات عملية لتعزيز التنسيق بين مختلف الحساسيات والفعاليات الأمازيغية على ضفتي المتوسط وخارجه.
ويركز المشاركون في هذه الدورة على تحديد الأدوار المنوطة بمختلف المكونات الاجتماعية والسياسية في مسار بناء الاتحاد، وهو ما يعكس رغبة التجمع العالمي الأمازيغي في الانتقال من النقاشات النظرية إلى خطوات ملموسة تعزز التواصل والتعاون. إن التئام الوفود القادمة من مختلف بقاع العالم في الرباط يمثل محطة مفصلية في تاريخ التجمع، حيث يفتح المجال لتبادل التجارب وبحث سبل التغلب على التحديات التي تواجه المجتمعات الأمازيغية في راهنها السياسي والاجتماعي.
لقاء دولي لتعزيز العمل المشترك
يشكل هذا المؤتمر فرصة سانحة لترسيخ روح العمل المشترك، حيث من المرتقب أن يشهد مشاركة واسعة من فاعلين جمعويين وحقوقيين وباحثين من مختلف دول شمال إفريقيا وأوروبا. هذا التنوع في المشاركة يضمن غنى النقاشات وتعدد الرؤى حول قضايا الهوية واللغة والحقوق الثقافية، ضمن إطار يتسم بالانفتاح على مستجدات المنطقة، مما يعزز من مكانة الرباط كقطب دولي يساهم في بناء جسور التواصل بين شعوب المنطقة.
«يعد انعقاد الدورة الحادية عشرة بالرباط استمراراً لمسار التجمع العالمي الأمازيغي في تعزيز العمل التشاركي، وبحث آفاق تامازغا كفضاء مشترك يخدم تطلعات الشعوب الأمازيغية في التواصل والتعاون البناء»
ويعول المنظمون على النتائج التي ستخلص إليها أشغال هذا المؤتمر في تقديم توصيات عملية تعزز من حضور الشعوب الأمازيغية في المنتديات الدولية، وتساهم في تقوية الروابط الإنسانية والثقافية عبر تعزيز آليات التنسيق الميداني. وتعتبر هذه الدورة، التي توافق السنة الأمازيغية 2976، دليلاً على استمرارية الفعل الأمازيغي وتطوره المستمر استجابةً للمتغيرات العالمية، مع التأكيد على الدور الذي تلعبه الفعاليات الأمازيغية في صناعة مستقبل مشترك يتسم بالاستقرار والازدهار والاعتراف المتبادل بالحقوق والمصير المشترك.

















