محاكمة مسؤول حزبي بمراكش تضع الخط الفاصل بين حرية التعبير وصون نزاهة الانتخابات

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
محاكمة مسؤول حزبي بمراكش تضع الخط الفاصل بين حرية التعبير وصون نزاهة الانتخابات
بقلم: رشيد البراني

يمثل القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والكاتب الإقليمي للحزب بمراكش، عبد الحق عندليب، غدا الاثنين 28 شتنبر أمام المحكمة الابتدائية، لمواجهة تهم تتعلق بصناعة محتوى مزيف يمس بنزاهة العمليات الانتخابية وإهانة هيئة منظمة، وذلك على خلفية تدوينة رقمية انتقد فيها ما وصفه بخروقات شابت اقتراع مقاطعة سيدي يوسف بن علي.

وتعود خيوط هذه القضية إلى الساعات التي أعقبت إعلان نتائج الدائرة الانتخابية المثيرة للجدل، والتي عرفت تصدر مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، تلتها أسماء سياسية أخرى تمثل أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية. ولم يمر وقت طويل على تداول التدوينة الرقمية للقيادي الاتحادي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حتى تحركت مصالح الشرطة القضائية بمراكش للاستماع إليه، لتنتهي المسطرة بقرار من النيابة العامة بمتابعته في حالة سراح وإحالة ملفه على الغرفة الجنحية التلبسية.

مقتضيات تشريعية جديدة على محك التطبيق القضائي

تكتسب هذه المحاكمة أبعاداً قانونية وسياسية بالغة الأهمية، كونها تأتي في ظل تفعيل المقتضيات الجديدة المنصوص عليها في المادة 51 المكررة من القانون التنظيمي رقم 53.25 المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب. وتفرض هذه الترسانة القانونية عقوبات زجرية مشددة تتراوح ما بين سنتين وخمس سنوات حبسا، وغرامات مالية مهمة، في وجه كل من يثبت تورطه في نشر محتويات كاذبة أو مزيفة تروم التأثير على مصداقية العمليات الانتخابية عبر الوسائط الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، يجد المراقبون أنفسهم أمام دقة بالغة في ميزان العمل السياسي، حيث تتقاطع ضرورة حماية المؤسسات وصون المسار الديمقراطي من التشويش الممنهج، مع الحاجة الملحة لعدم تحويل النصوص القانونية إلى أدوات ضغط تكبح حرية الرأي والتعبير المكفولة للفاعلين السياسيين والمواطنين على حد سواء. فالشارع المغربي، الذي يتابع هذه الملفات باهتمام متزايد، ينتظر دائماً أن تكرس القضاءات والمحاكم مساراً شفافاً يوازن بوعي بين الحق في المساءلة السياسية والالتزام بالضوابط القانونية المرعية.

سؤال الثقة بين الفعل الحزبي والمشهد المؤسساتي

تطرح هذه النازلة تساؤلات جوهرية حول طبيعة التواصل السياسي في الفضاء الرقمي، وكيفية تدبير الخلافات الانتخابية بين مختلف الفرقاء بعيداً عن ساحات المحاكم. فالمواطن البسيط، الذي يتحمل في نهاية المطاف تداعيات أي اهتزاز في ثقة المؤسسات المنتخبة، لا يطلب سوى نقاش عمومي يتسم بالمسؤولية والجرأة في كشف الخلل، شريطة أن ينبني ذلك على الحجج الدامغة والأدلة المادية لا على التخمينات الرقمية.

إن محاكمة عبد الحق عندليب ليست مجرد ملف قضائي عابر في أجندة المحكمة الابتدائية بمراكش، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة المنظومة القانونية والسياسية على ترسيم الحدود بدقة بين النقد البنّاء الموجه للأداء الانتخابي، وبين الترويج لمحتويات مضللة قد تقوض مصداقية المسار الديمقراطي برمته، مما يفرض على كافة الفاعلين استحضار روح المسؤولية الوطنية في كل خطوة وموقف.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق