إدريس لشكر يضع شروطاً صارمة لمشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
إدريس لشكر يضع شروطاً صارمة لمشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة
بقلم: رشيد البراني

وضع إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سقفاً سياسياً جديداً أمام مشاركة حزبه في الحكومة، وذلك خلال أشغال المجلس الوطني المنعقد يوم السبت. وقد ربط لشكر هذه المشاركة بضرورة صياغة تعاقد إصلاحي دقيق يضع أولويات المواطن في صلب الأجندة الحكومية، معلناً عن شروط تقنية وسياسية تهدف إلى تجاوز منطق التسيير التقليدي نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة.

تتجاوز مطالب الاتحاد الاشتراكي منطق الحقائب الوزارية لتصل إلى صلب السياسات العمومية، حيث دعا الحزب إلى ربط الدعم العمومي بمناصب الشغل التي يتم إحداثها فعلياً على أرض الواقع، بدلاً من الاكتفاء بالوعود الاستثمارية. كما اقترح الحزب اعتماد معامل للإنصاف المجالي يوجه الاستثمارات نحو المناطق التي تعاني من الفقر والبطالة وخصاص الخدمات، مما يعكس توجهاً يسعى لنقل فعل الدولة من المركز إلى الهوامش الأكثر تضرراً.

إصلاح الإدارة كمدخل لتعزيز الثقة

لم يغفل المقترح الاتحادي الجانب المؤسساتي، حيث شدد لشكر على ضرورة وجود إدارة تحترم وقت المواطن، وتعتمد صفقات عمومية شفافة، مع توفير الحماية للمبلغين عن الفساد. هذه المطالب تأتي في سياق يطمح فيه المواطن إلى عدالة ناجزة تضمن تنفيذ الأحكام القضائية، مما يعزز ثقة الفرد في المؤسسات ويجعل من المشاركة المواطنة أداة حقيقية للتأثير في القرار، لا مجرد ديكور سياسي.

شراكات سياسية قائمة على الوضوح والنتائج

وفي إطار سعيه لرسم ملامح خريطة طريق حكومية، أبدى الحزب انفتاحه على بناء شراكات إصلاحية، مؤكداً تطلعه لتجديد التفاهم مع مكونات الكتلة الديمقراطية، والتقاطع مع حزب الأصالة والمعاصرة في قضايا حيوية كالرقمنة وتحسين تنفيذ البرامج. وقد حدد لشكر هذا التوجه في “تعاقد” يحدد الآجال والتمويل ويضمن متابعة مستمرة للنتائج، معتبراً أن مشاركة الاتحاد رهينة بامتلاكه قدرة حقيقية على التأثير في مضمون القرار الحكومي.

إن ما يطرحه الاتحاد الاشتراكي اليوم يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي للمصداقية؛ فالمسألة لم تعد تتعلق بمجرد التوافق على مقاعد أو مناصب، بل بمدى استعداد الائتلاف الحاكم لتبني أجندة إصلاحية بمعايير قياس واضحة ومؤشرات منشورة. وبغض النظر عن مآلات هذه المفاوضات، يبقى السؤال الجوهري الذي ينتظر المواطن إجابة عليه هو مدى قدرة الفاعلين السياسيين على ترجمة هذه المطالب إلى واقع ملموس، ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات العمومية، ويحمي المال العام من الهدر في مشاريع لا تخدم التشغيل أو التنمية.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق