قبل أن تضع ورقتك في الصندوق.. تذكّر من صمت حين كانت الأحكام تُدمّر أسر الريف

حسيمة سيتيمنذ 26 دقيقةآخر تحديث :
قبل أن تضع ورقتك في الصندوق.. تذكّر من صمت حين كانت الأحكام تُدمّر أسر الريف
بقلم: أنوار الإدريسي

الرباط — خاص

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في المغرب خلال سبتمبر 2026، يعود ملف حراك الريف إلى واجهة النقاش السياسي، ليس فقط بوصفه قضية حقوقية معلقة، بل باعتباره اختبارًا موضوعيًا لمصداقية الأحزاب المغربية ومدى وفائها لقواعدها الانتخابية في اللحظات الفارقة.

أحكام تاريخية في حق نشطاء سلميين

في يونيو 2018، أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أحكامًا بالسجن وُزعت على 53 معتقلًا من نشطاء حراك الريف، بلغت في مجموعها 308 سنوات، نال منها قائد الحراك ناصر الزفزافي وثلاثة من رفاقه عشرين سنة سجنًا نافذة. وفي أعقاب هذه الأحكام، كشفت مواقف الأحزاب السياسية عن تباين حاد في الرؤية، وأحيانًا عن مسافة واضحة بين ما يُعلَن وما يُمارس.

بلاغ الأغلبية: احترام للقضاء أم غياب للموقف؟

اجتمعت أحزاب الأغلبية الحكومية آنذاك، وتضم العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وأصدرت بلاغًا أكدت فيه احترامها لاستقلال القضاء وضمان شروط المحاكمة العادلة. واكتفى البلاغ بالتذكير بحق المتهمين في الاستئناف، دون أن يتطرق إلى المسؤولية السياسية التي أوصلت الوضع إلى حالة الاحتقان الاجتماعي التي عرفتها المنطقة.

وقد أثار هذا الموقف موجة من الانتقادات الداخلية، إذ لجأ مسؤولون في بعض هذه الأحزاب، في مقدمتهم رئيس الحكومة آنذاك، إلى التعبير شخصيًا عن تمنيهم صدور أحكام أكثر عدالة في مرحلة الاستئناف، وهو ما اعتبره كثيرون اعترافًا ضمنيًا بعدم كفاية البلاغ الرسمي.

الانتقاد السياسي للمقاربة الأمنية

في مرحلة الاحتجاجات، وقبل صدور الأحكام، اتخذت فروع أحزاب الحسيمة من العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والاستقلال موقفًا أكثر وضوحًا، إذ أدانت ما وصفته بـ”المقاربة الأمنية” في التعامل مع الحراك، محذّرةً من أن توظيف الأجهزة الأمنية بديلًا عن الاستجابة للمطالب الاجتماعية لن يحل الأزمة. كما طالب خمسة رؤساء بلديات في إقليم الحسيمة بتقديم استقالات جماعية تضامنًا مع هذا الموقف.

من جانبها، ذهبت فدرالية اليسار الديمقراطي إلى ما هو أبعد، إذ اعتبرت أن الأحكام القاسية لا تتناسب مع طبيعة الاحتجاجات السلمية، وطالبت بإعادة النظر في المقاربة الكاملة لملف الحراك.

قضية حقوقية لا تزال مفتوحة

يبقى ملف معتقلي حراك الريف ورقة ضغط أخلاقية وسياسية على كل حزب يطلب ثقة الناخبين، لا سيما أن المعتقلين الرئيسيين لا يزالون خلف القضبان حتى اليوم، في حين تتواصل مطالب عائلاتهم ومنظمات حقوق الإنسان بالإفراج عنهم. وفي هذا السياق، كشف حراك الريف ما وصفه بعض المحللين بـ”ضعف الأحزاب في أداء دور الوساطة بين المواطن والدولة”، وهو ضعف يزداد خطورة حين تكون الأزمة اجتماعية حقيقية.

الانتخابات: استحقاق وذاكرة

مع انطلاق مشاورات وزارة الداخلية مع الأحزاب تحضيرًا للانتخابات التشريعية لعام 2026، تواجه هذه الأحزاب تحديًا مزدوجًا: التنافس على الأصوات، وإثبات أنها تستحقها. فالناخب المغربي الذي شهد موجة الأحكام القاسية وتابع مسيرات التضامن التي جابت شوارع الرباط والدار البيضاء، يحق له اليوم أن يسأل كل حزب عن سجله في هذا الملف.

إن الانتخابات الحرة والنزيهة لا تبدأ يوم الاقتراع، بل تبدأ حين يتمكن المواطن من بناء حكم واضح حول من يمثله فعلًا، ومن يؤثر الصمت أو المناورة حين تكون الحريات والكرامة في المحك.

المصدر مراسل الموقع بالرباط
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق