طارق الزفزافي يردّ على المتاجرين بملف الريف: “المعتقلون أمانة.. ومن يركبون على القضية في موسم الانتخابات واهمون”

حسيمة سيتيمنذ 58 دقيقةآخر تحديث :
طارق الزفزافي يردّ على المتاجرين بملف الريف: “المعتقلون أمانة.. ومن يركبون على القضية في موسم الانتخابات واهمون”

خرج طارق الزفزافي، شقيق المعتقل ناصر الزفزافي، في فيديو نشره على حسابه في فيسبوك، برسالة شديدة اللهجة لم تترك كثيرًا من المساحة للالتباس: ملف معتقلي حراك الريف ليس ورقة انتخابية، ولا منصة للمزايدة الحزبية، ولا شماعة يعلق عليها السياسيون فشلهم المتكرر ثم يعودون إلى الاستوديوهات بوجوه منمقة وكلمات محفوظة.

ما قاله طارق، في جوهره، كان صرخة ضد هذا النمط من التعاطي الرخيص مع قضية يفترض أنها تختبر أخلاق السياسة قبل أن تختبر بلاغة المتحدثين. فحين يذكّر بأن الدفاع عن ناصر الزفزافي “أمانة” وأنه لن يتراجع “قيد أنملة”، فهو لا يدافع عن أخيه فقط، بل يفضح في الوقت نفسه من يحاولون تحويل المعتقلين إلى سلعة موسمية تُستعمل كلما اقتربت الانتخابات أو احتاج حزب ما إلى جرعة شعبوية سريعة.

الأخطر في هذا المشهد ليس فقط الكلام الصادم لبعض السياسيين، بل تلك الجرأة الباردة التي تجعلهم يتحدثون عن الملف وكأنهم فوقه، بينما هم في الحقيقة جزء من الأزمة نفسها.
كيف يمكن لحزب يرفع شعارات التضامن مع الريف في لحظة، ثم يتنصل من توصيف الاعتقال السياسي في لحظة أخرى، أن يطلب من الناس أن يثقوا في روايته؟
وكيف لمن فشل في تقديم حلول حقيقية للمواطنين، من الغلاء إلى تراجع القدرة الشرائية إلى هشاشة الخدمات، أن يعود اليوم ليحاضر في “القانون” و”الواقعية” و”المسؤولية”؟

طارق الزفزافي لا يهاجم فقط سياسيين بعينهم، بل يعرّي طريقة كاملة في إدارة النقاش العمومي: طريقة تجعل من المعتقلين بضاعة، ومن المعاناة خلفية خطابة، ومن الريف ساحة اختبار لمدى قدرة الأحزاب على التمويه لا على الفعل. وفي هذا السياق، فإن رفضه الصريح لأي محاولة لتهديده أو إسكات صوته باسم العائلة أو الحساسية السياسية يكشف أن الملف تجاوز منذ زمن حدود الصمت العائلي، وصار قضية كرامة عامة لا يمكن إغلاقها بعبارة إنشائية أو بموقف تلفزيوني سريع.

والأدهى أن بعض الخطابات السياسية تصر على إعادة إنتاج نفس الوصفة الفاشلة: التقليل من قيمة الحراك، تجريد المعتقلين من بعدهم السياسي، ثم مطالبة الناس لاحقًا بالتصفيق لأن الحزب “لم ينسَ الريف”. لكن الريف لم ينسَ أحدًا.
الذاكرة هناك حادة، والناس يميزون جيدًا بين من يتحدث عنهم لأنهم جزء من الوجع، وبين من يتحدث عنهم لأنهم مجرد رصيد انتخابي محتمل.

في النهاية، ما كشفه طارق الزفزافي ليس مجرد غضب شخصي، بل شهادة إضافية على أن ملف المعتقلين ما زال يُدار، عند بعض الأطراف، بعقلية الاستغلال لا بعقلية الحل.
ومن يظن أن الريف يمكن أن يُخدع كل مرة بشعار جديد أو بابتسامة حوارية قديمة، فهو لا يسيء فقط تقدير حجم الجرح، بل يسيء أيضًا إلى ذكاء الناس الذين يعرفون جيدًا من يدافع عنهم ومن يتاجر بهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق