قبل انطلاق كأس العالم 2026، رسمت شبكة ESPN الأمريكية ملامح السباق على اللقب عبر قائمة ضمت ستة منتخبات اعتبرتها الأقرب إلى التتويج، وجاء ترتيبها على النحو الآتي: فرنسا أولًا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل، ثم البرتغال، وأخيرًا هولندا في إحدى قوائمها التفصيلية للمنتخبات الـ48. وفي مقاربة أخرى للشبكة نفسها، جرى الحديث عن ستة مرشحين واضحين هم إسبانيا وفرنسا وإنجلترا والبرازيل والأرجنتين والبرتغال، ما يؤكد أن جوهر الرؤية الأمريكية كان يدور حول هذه الكتلة النخبوية، حتى وإن اختلف الترتيب بين تقرير وآخر.
لكن المونديال لا يعترف فقط بالترشيحات المسبقة، بل بما يحدث على العشب، وهنا بدأ المغرب يفرض نفسه بقوة في قلب النقاش. فالمنتخب المغربي صعد إلى المركز السادس عالميًا في التصنيف الحي، متفوقًا على البرتغال التي تراجعت إلى المركز السابع بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة، وذلك بعد تعادل البرتغال مع الكونغو الديمقراطية في مباراتها الأولى.
ترتيب ESPN للمرشحين الستة
بحسب قائمة ESPN المنشورة في مارس 2026 لترتيب المنتخبات الـ48 القادرة نظريًا على الفوز بالبطولة، جاء الترتيب الأعلى بين المرشحين على الشكل التالي: فرنسا، إسبانيا، إنجلترا، البرازيل، البرتغال، هولندا. أما في تغطية لاحقة قبل البطولة، فقد وصفت ESPN ستة منتخبات بأنها “المرشحون الواضحون” للقب، وهم إسبانيا وفرنسا وإنجلترا والبرازيل والأرجنتين والبرتغال.
هذا التباين لا يضعف القيمة التحليلية للقائمة، بل يكشف أن دوائر النخبة كانت ثابتة تقريبًا، فيما ظل الجدل محصورًا في ترتيب الأسماء وموقع كل منتخب داخل الهرم. ومع تطور المنافسات وظهور مؤشرات ميدانية جديدة، صار من المشروع جدًا إعادة فتح الملف، خصوصًا عندما يبرز منتخب مثل المغرب بوقائع أقوى من بعض الأسماء الموضوعة مسبقًا في الصف الأول.
المغرب يقتحم القائمة
المنتخب المغربي لم يعد مجرد طرف مزعج للمرشحين، بل بات يمتلك ملفًا موضوعيًا يبرر إدراجه ضمن كبار الساعين إلى اللقب. فصعوده إلى المركز السادس عالميًا، متقدمًا على البرتغال، ليس تفصيلًا عابرًا، بل انعكاس مباشر لتراكم النتائج وقوة الحضور القاري والدولي.
وجاءت مباراته الأولى أمام البرازيل لتمنح هذا الطرح شرعية أكبر، بعدما فرض تعادلًا 1-1 على أحد أكثر المنتخبات حضورًا في تاريخ المونديال، وتقدم أولًا قبل أن يعادل فينيسيوس جونيور النتيجة للبرازيل. والأهم من النتيجة أن الأداء نفسه أوحى بأن المغرب لا يلعب فقط من أجل العبور إلى الدور التالي، بل يملك القدرة على فرض المعاناة على أي منافس كبير.
الحصان الأسود الأمريكي
إذا كان المغرب يستحق الصعود إلى قائمة المرشحين الكبار، فإن المنتخب الأمريكي يبدو المرشح الأوضح للعب دور الحصان الأسود في هذه النسخة. الولايات المتحدة تستفيد أولًا من ميزة الأرض والجمهور بوصفها أحد البلدان المستضيفة، كما أن ESPN أشارت إلى أن هذه النسخة من المنتخب الأمريكي تبدو أقوى هجوميًا من أجيال سابقة، مع وجود فلوران بالوغون في المقدمة إلى جانب عناصر مثل بوليسيتش وماكيني وواه.
صحيح أن الأسئلة لا تزال مطروحة بشأن الحراسة وقلب الدفاع، وفق تقييم ESPN نفسه، لكن المنتخب الأمريكي يملك بيئة مثالية للذهاب أبعد مما تتوقعه كثير من الترشيحات التقليدية. وفي بطولات كهذه، يكفي أن يلتقط منتخب مستضيف الزخم مبكرًا حتى يتحول من منافس ثانوي إلى كابوس حقيقي للمرشحين الكبار.
القائمة المعدلة
بكل تجرد وموضوعية، وبعد الجولة الأولى وما رافقها من تحولات، تبدو قائمة المنتخبات الستة الأبرز للفوز بكأس العالم 2026 على هذا النحو:
قراءة أخيرة
المثير في هذا المونديال أن الخط الفاصل بين “المرشح” و”المفاجأة” صار أرفع من أي وقت مضى. المغرب يملك اليوم شرعية الدخول إلى نادي الستة الكبار استنادًا إلى التصنيف والأداء، بينما تبدو الولايات المتحدة الأقدر على لعب دور الحصان الأسود مستفيدة من الاستضافة وبداياتها الفنية الواعدة.
وعليه، فإن صورة البطولة لم تعد كما رسمتها التوقعات الأولى فقط، بل كما تعيد المباريات كتابتها: فرنسا وإسبانيا والأرجنتين والبرازيل وإنجلترا في الواجهة، والمغرب يقتحم الصف الأول، والولايات المتحدة تترصد لحظة الانفجار الكبير.



















