لفظت مياه مدينة سبتة المحتلة، صباح اليوم الجمعة فاتح ماي، جثة جديدة تعود لشاب في مقتبل العمر كان يرتدي بدلة غوص، في مشهد إنساني قاتم يختزل مآسي الهجرة غير النظامية إلى سبتة. الجثة التي انتشلتها عناصر الحرس المدني الإسباني قرب منطقة ‘المدربة’، وجدت في حالة متقدمة من التحلل، مما يشير إلى أن صاحبها قضى أياماً في مواجهة برودة المياه وصراع البقاء قبل أن يستسلم للأمواج.
تفاصيل التدخل الميداني وبروتوكول تحديد الهوية
فور رصد الجثة قبل الساعة العاشرة صباحاً، تحركت وحدات الأمن البحري وفرقة العمليات الخاصة تحت الماء (GEAS). جرى نقل الجثمان إلى ميناء الصيد حيث باشر الطب الشرعي إجراءاته الأولية، ليتم توجيهها لاحقاً إلى المشرحة لإخضاعها للتشريح الطبي. السلطات المختصة تباشر حالياً سباقاً مع الزمن للتعرف على هوية الضحية عبر البصمات والوسائل العلمية، وسط تنسيق ديبلوماسي محتمل، خاصة وأن الحالات الأخيرة المسجلة تعود لمواطنين من جنسيات مغاربية كانوا يحلمون بمستقبل أفضل خلف الأسوار.
أرقام صادمة: زيادة 322% في تدفقات الهجرة غير النظامية إلى سبتة
تشير المعطيات التي أوردتها صحيفة ‘إلفارو دي سبتة’ إلى واقع إحصائي مقلق؛ فمنذ مطلع سنة 2026، انتشل الحرس المدني ما لا يقل عن 16 جثة لمهاجرين. هذا النزيف البشري يتزامن مع طفرة قياسية في عدد الوافدين، حيث سجلت سبتة ومليلية وصول 2026 مهاجراً، بزيادة مرعبة بلغت 322.1% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي انعكاس لضغط اجتماعي واقتصادي يدفع الشباب نحو المجهول.
تحديات لوجستية وأزمة في استيعاب ‘جثث الأمل’
تطرح هذه الوفيات المتلاحقة ضغطاً كبيراً على المرافق المحلية في المدينة المحتلة، حيث تواجه المشارح نقصاً في الإمكانيات اللوجستية لحفظ الجثث، مما يسرع من إجراءات الدفن في مقابر مثل ‘سيدي مبارك’. العائق الأكبر يظل غياب وثائق التعريف، مما يحول هؤلاء الشباب إلى أرقام مجهولة في سجلات الوفيات، ويحرم عائلاتهم من حق إلقاء النظرة الأخيرة أو تسلم الجثامين.
ما وراء الأرقام: هل يكفي المقاربة الأمنية؟
بينما تتحدث لغة الأرقام الرسمية عن ‘تسلل’ و’زيادة في الوافدين’، يبرز على السطح سؤال الجدوى من السياسات الحالية. إن تحول مسارات العبور وغياب حالات الوصول البحري الرسمية في سبتة مقابل زيادة التسلل عبر السياج أو السباحة، يؤكد أن المقاربة الأمنية الصرفة لا تمنع المآسي بل تزيد من خطورتها. تبقى هذه الجثة ببدلتها السوداء تذكيراً صارخاً بالحاجة إلى مقاربة إنسانية تعالج جذور اليأس قبل أن تتحول شواطئ المنطقة إلى مقبرة مفتوحة.



















