اهتزت مدينة تطوان، مساء يوم الخميس، على وقع حادثة مأساوية تمثلت في العثور على جثة فتاة في ريعان شبابها بضفاف وادي مرتيل، وهو ما تسبب في حالة من الاستنفار الأمني والارتباك في المنطقة. هذه الواقعة التي انتشر خبرها كالنار في الهشيم، استدعت حضوراً مكثفاً لمختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية التي سارعت إلى تطويق المكان لمباشرة المعاينات الأولية، وسط تساؤلات ملحة من الساكنة حول هوية الضحية والظروف التي أدت إلى تواجدها في هذا الموقع تحديداً.
تفاصيل العثور على جثة فتاة وادي مرتيل
وفقاً للمعطيات الميدانية التي استقتها “حسيمة سيتي”، فقد جرى اكتشاف الجثة بالقرب من تجمع للصخور على ضفاف الوادي الذي يربط بين مدينتي تطوان ومرتيل. وتشير المصادر إلى أن بعض المارة أو المواطنين المتواجدين بالصدفة في المنطقة هم من انتبهوا لوجود جسد هامد، ليسارعوا فوراً بإخطار السلطات. وقد انتقلت إلى عين المكان عناصر الشرطة القضائية والتقنية، رفقة ممثلي السلطة المحلية، حيث عاينوا موقع الحادث وجمعوا الأدلة المادية التي قد تفيد في فك شفرات هذه القضية التي لا تزال تلفها الغموض التام.
نقل الجثمان إلى مستشفى سانية الرمل والتشريح الطبي
بتعليمات مباشرة من النيابة العامة المختصة، أشرفت عناصر الوقاية المدنية على انتشال الجثة ونقلها عبر سيارة لنقل الأموات إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي سانية الرمل بتطوان. وتعتبر خطوة التشريح الطبي، التي من المنتظر أن يباشرها طاقم طبي متخصص، هي الفيصل في تحديد الأسباب الحقيقية والقطعية للوفاة؛ هل تتعلق بواقعة عرضية نتيجة غرق، أم أن هناك شبهة جنائية وراء الأمر. وتبقى نتائج هذا التقرير الطبي هي الوثيقة الأساسية التي ستبني عليها المصالح الأمنية مسار بحثها في القادم من الساعات.
تحقيق أمني بتطوان لكشف ملابسات الواقعة
بالموازاة مع الإجراءات الطبية، باشرت المصالح الأمنية بمدينة تطوان تحقيقاً معمقاً تحت إشراف النيابة العامة، بهدف تحديد هوية الفتاة المتوفاة التي لم يتم الإعلان عن تفاصيلها الرسمية بعد. وتشمل التحقيقات مراجعة سجلات المختفين في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وكذا إجراء مسح دقيق للمنطقة المحيطة بوادي مرتيل للبحث عن أي مقتنيات شخصية أو دلائل قد تشير إلى مسار الضحية قبل وصولها إلى الوادي. كما تعمل الأجهزة المختصة على استجواب الشهود المحتملين الذين قد يكونوا شاهدوا أي تحركات مشبوهة في المنطقة قبل اكتشاف الجثة.
صدمة بين الساكنة وتساؤلات حول السلامة
خلفت هذه الواقعة حالة من الحزن والصدمة في صفوف ساكنة تطوان ومرتيل، خاصة وأن المنطقة التي عُثر فيها على الجثة تعتبر ممراً حيوياً. وقد طالب عدد من المواطنين بضرورة تكثيف الدوريات الأمنية في المناطق المحاذية للوادي، وتوفير إنارة كافية لضمان سلامة المارة. إن العثور على جثة فتاة وادي مرتيل في هذه الظروف يعيد إلى الواجهة نقاشات حول الأمن العام واليقظة المطلوبة في مثل هذه المواقع الطبيعية التي قد تشهد حوادث مأساوية أو تصبح مسرحاً لجرائم غامضة.
الخاتمة: في انتظار كلمة الفصل من القضاء
تظل العيون موجهة الآن نحو ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات التي تجريها الشرطة القضائية، وكذا نتائج التشريح الطبي التي ستصدر عن المستشفى الإقليمي سانية الرمل. السلطات تتعامل مع القضية بجدية قصوى لضمان كشف الحقيقة كاملة وإنصاف الضحية وأسرتها. إن وضوح الحقائق هو السبيل الوحيد لتبديد المخاوف ووضع حد للإشاعات التي بدأت تتناسل حول الواقعة. فهل ستكشف التحقيقات عن حادث عرضي أم أننا أمام قضية تتطلب تعمقاً أكبر في خيوطها؟



















