قضية حكيمي تثير قلقًا قبل مواعيد الحسم.. هل تؤثر المعركة القضائية على نجم المغرب في بقية مباريات المونديال؟

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
قضية حكيمي تثير قلقًا قبل مواعيد الحسم.. هل تؤثر المعركة القضائية على نجم المغرب في بقية مباريات المونديال؟
بقلم: ياسين المتوكل

أثار إعلان نادي المحامين بالمغرب تضامنه مع الدولي المغربي أشرف حكيمي، على خلفية متابعته أمام القضاء الفرنسي، موجة واسعة من النقاش تتجاوز الإطار القانوني لتلامس مباشرة الجانب الرياضي والنفسي داخل المنتخب الوطني، في لحظة لا تحتمل فيها الكتيبة المغربية أي تشويش قبل مواصلة مشوارها في كأس العالم.

فبينما يتمسك نادي المحامين بمبدأ قرينة البراءة، ويرفض تحويل الملف إلى مادة للتشهير أو الضغط الإعلامي، فإن القضية، بحكم حساسيتها وتوقيتها، تضع حكيمي في قلب عاصفة مزدوجة: عاصفة قضائية من جهة، وعاصفة إعلامية وجماهيرية من جهة ثانية. وهذا النوع من الملفات، في بطولات كبرى بحجم المونديال، لا يبقى حبيس العناوين القانونية، بل يترك أثرًا مباشرًا على اللاعب داخل المستطيل الأخضر، سواء على مستوى التركيز الذهني أو الهدوء النفسي أو حتى الإيقاع البدني في المباريات التالية.

حكيمي بين واجب الدفاع ومطلب الأداء

أشرف حكيمي ليس مجرد لاعب داخل منظومة المنتخب المغربي، بل أحد أعمدته الأساسية ورموزه القيادية، سواء من حيث الخبرة الدولية أو القيمة الفنية أو الحضور الذهني داخل الملعب. لذلك فإن أي تطور خارج الملعب ينعكس، بشكل طبيعي، على دوره داخل الفريق، حتى وإن ظل اللاعب محافظًا على احترافيته وانضباطه المعتادين.

القضية الحالية قد تفرض على حكيمي مجهودًا إضافيًا على مستوى التوازن النفسي، وهو ما قد يؤثر نسبيًا على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى: التمركز، سرعة القرار، الاندفاع في التحولات، والقدرة على الحفاظ على نفس النسق طيلة 90 دقيقة. وفي المونديال تحديدًا، لا يُقاس أثر هذه الضغوط فقط بما يظهر للعيان، بل أيضًا بما يستهلكه اللاعب داخليًا من طاقة ذهنية كان يمكن توجيهها بالكامل لخدمة المنتخب.

أثر مباشر على باقي المباريات

إذا استمر الملف حاضرًا في المشهد الإعلامي خلال البطولة، فإن التأثير الأكبر لن يكون قانونيًا بقدر ما سيكون نفسيًا وإعلاميًا. فكل مباراة يخوضها حكيمي بعد ذلك ستُقرأ من زاويتين: زاوية فنية مرتبطة بدوره كلاعب، وزاوية خارجية مرتبطة بالقضية المرفوعة ضده. وهذا يخلق ضغطًا مضاعفًا قد يحاول البعض تحويله إلى عامل تشويش، خاصة في مباريات الإقصاء حيث ترتفع حساسية كل لقطة وكل تدخل وكل تصريح.

ومع ذلك، فإن وجود دعم رسمي ومجتمعي واضح، مثل موقف نادي المحامين بالمغرب، قد يمنح اللاعب سندًا مهمًا في مواجهة هذا الضغط. فالتضامن المعلن، مع التشديد على احترام المسار القضائي، يبعث رسالة واضحة مفادها أن حكيمي لا يُحاكم إعلاميًا، وأن مكانته الرياضية لا ينبغي أن تختزل في قضية ما تزال بيد القضاء. هذا الدعم قد يساعده على تحويل الأزمة إلى دافع إضافي بدل أن تكون عبئًا يثقل حضوره في أرضية الملعب.

المنتخب المغربي أمام امتحان التماسك

المغرب، في هذه المرحلة، لا يحتاج فقط إلى نجومه، بل إلى تماسكه الداخلي. والمنتخبات التي تصل إلى أبعد الأدوار في كأس العالم عادة ما تكون تلك التي تحسن حماية نجومها من الضوضاء الخارجية، وتفصل بين ما يحدث في المحاكم وما يحدث في الملاعب. لذلك فإن الجهاز الفني والإداري للمنتخب سيكون أمام مهمة دقيقة: توفير مناخ نفسي مستقر لحكيمي، حتى يبقى تركيزه منصبًا على الأداء لا على الجدل.

حكيمي من نوعية اللاعبين الذين يصنعون الفارق بطبيعتهم الهجومية وقدرتهم على كسر الإيقاع وعلى منح الفريق حلولًا إضافية في الثلث الأخير من الملعب. وأي اهتزاز في حضوره قد ينعكس على المنظومة الدفاعية والهجومية معًا، بالنظر إلى وزنه التكتيكي داخل المنتخب. لهذا فإن الحفاظ على استقراره الذهني ليس مصلحة شخصية له فقط، بل مصلحة جماعية للمنتخب المغربي بأكمله.

الكلمة الأخيرة للقضاء

رغم كل الضجيج، يظل الأساس في هذه القضية هو أن الكلمة الأخيرة تعود للقضاء وحده، كما شدد نادي المحامين بالمغرب. وفي انتظار ما ستكشفه مراحل المحاكمة، يبقى الأهم رياضيًا هو عدم إقحام اللاعب في محاكمة شعبية مسبقة، وعدم السماح للملف بأن يتحول إلى سلاح نفسي ضد المنتخب في لحظة حساسة من كأس العالم.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح حكيمي في عزل ضجيج الخارج وتحويل الضغط إلى وقود داخل الملعب؟ الجواب ستحمله المباريات القادمة، لكن المؤكد أن القضية، مهما طال مسارها، لن تكون بلا أثر على اللاعب وعلى صورة المنتخب في هذا المونديال.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق