قناة مائية تخطف حياة طفل لا يتجاوز عقده الثالث عشر

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
قناة مائية تخطف حياة طفل لا يتجاوز عقده الثالث عشر
بقلم: بدر الهواري

استيقظت ساكنة جماعة بني عياط بإقليم أزيلال، اليوم الإثنين، على خبر فاجعة العثور على جثة طفل أزيلال البالغ من العمر 13 سنة، داخل قناة مائية، بعد أن كان موضوع نداءات اختفاء منذ صباح أمس الأحد. الحادث الذي خلف حزناً عميقاً في نفوس أهالي حي النهضة بدوار الشوك، استنفر السلطات المحلية ومختلف الأجهزة الأمنية التي سارعت إلى مكان الواقعة فور تلقيها الخبر.

بدأت فصول هذه الواقعة الأليمة حينما اختفى الطفل في ظروف وصفت بالغامضة، حيث غادر منزل أسرته ولم يعد، مما دفع العائلة إلى إطلاق حملات بحث واسعة بمساعدة الجيران والساكنة. ومع مرور الساعات دون أي أثر له، تزايدت المخاوف من سقوط الطفل في القناة المائية الكبرى القادمة من منطقة أفورار، وهي الفرضية التي تعززت نظراً لقربها من التجمعات السكنية.

استنفار أمني وعمليات تمشيط واسعة

باشرت عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، مدعومة بالسلطات المحلية، عمليات بحث وتمشيط دقيقة وموسعة على طول مسار القناة المائية. وقد شملت العمليات فحص النقاط السوداء والمناطق التي يرتفع فيها منسوب المياه، إلى أن تم رصد جثة الهالك عالقة داخل القناة، لتتدخل فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية لانتشالها في مشهد مهيب حضره العشرات من المواطنين.

عقب انتشال جثة طفل أزيلال، تم نقلها على وجه السرعة عبر سيارة إسعاف إلى مستودع الأموات، وذلك لإخضاعها للتشريح الطبي اللازم. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتعليمات النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة والتأكد مما إذا كانت هناك شبهة جنائية وراء الحادث أم أنها مجرد حادثة غرق عرضية.

تحقيق أمني أزيلال لكشف الملابسات

فتحت المصالح الأمنية المختصة بحثاً قضائياً معمقاً لتحديد ظروف وملابسات وصول الطفل إلى القناة المائية. ويشمل التحقيق الاستماع إلى أفراد أسرته وشهود العيان الذين قد يكونون عاينوا الطفل قبيل اختفائه. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى رسم المسار الزمني لتحركات الطفل منذ خروجه من منزله حتى لحظة العثور عليه جثة هامدة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الحادث وقع في منطقة تشهد حركة دؤوبة للمواطنين، غير أن غياب السياجات الواقية حول القناة المائية يظل نقطة استفهام كبرى تضع سلامة الساكنة على المحك. وقد أكدت مصادر محلية أن تحقيق أمني أزيلال سيتطرق لكافة الجوانب المحيطة بالواقعة لضمان الشفافية وإجلاء الحقيقة.

مخاطر القنوات المائية في إقليم أزيلال

أعاد هذا الحادث المأساوي إلى الواجهة الجدل القديم المتجدد حول مخاطر قنوات الري التي تعبر الدواوير والجماعات بإقليم أزيلال. هذه القنوات، ورغم أهميتها الحيوية للقطاع الفلاحي، باتت تشكل “فخاخاً للموت” للأطفال والشباب، خاصة مع غياب وسائل الوقاية والحماية الضرورية مثل الحواجز الحديدية أو علامات التشوير التحذيرية.

وتطالب فعاليات المجتمع المدني بالمنطقة بضرورة إيجاد حلول عاجلة لهذه المعضلة، عبر تسييج المقاطع القريبة من الأحياء السكنية والمدارس. فمع كل ارتفاع في درجات الحرارة، تزداد جاذبية هذه القنوات للأطفال الراغبين في السباحة، مما يرفع من احتمال وقوع حوادث غرق مميتة في ظل قوة التيار المائي وعمق هذه المنشآت.

في الختام، تبقى جثة طفل أزيلال شاهداً جديداً على ضريبة الإهمال في تأمين المنشآت المائية الكبرى. فهل ستتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذه النزيف البشري وتوفير الحماية اللازمة لساكنة الدواوير المجاورة لهذه القنوات؟ أم أن الأمر سيظل رهيناً بانتظار فاجعة أخرى تحرك الرأي العام؟

المصدر مراسل الموقع
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق