شبكات “شنغن” السوداء وكواليس الفساد في القنصليات الإسبانية

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
شبكات “شنغن” السوداء وكواليس الفساد في القنصليات الإسبانية
بقلم: أنوار الإدريسي

تتصاعد حدة التحقيقات القضائية في إسبانيا حول فضيحة فساد مدوية تضرب القنصلية الإسبانية في الجزائر العاصمة، حيث كشفت التحريات عن وجود شبكة إجرامية متخصصة في بيع التأشيرات غير القانونية مقابل مبالغ مالية ضخمة. هذه القضية أعادت تسليط الضوء على ما يُعرف بـ “مافيا المواعيد” والفساد القنصلي المتكرر في منطقة شمال أفريقيا، وفق ما كشفت عنه صحيفة “الإسبانيول”.

بداية الخيط: القاضية ماريا تاردون وتفكيك الشبكة

تقود القاضية ماريا تاردون، من المحكمة الوطنية الإسبانية، تحقيقاً موسعاً أدى حتى الآن إلى وضـ ـع الـ ـيـ ـد على المستشار القنصلي (Canciller) في الجزائر، فيسنتي مورينو، برفقة موظف محلي جزائري. وتتمحور القضية حول تسهيل منح تأشيرات “شنغن” لعائلات ورجال أعمال مقابل مبالغ وصلت في بعض الحالات إلى 25 ألف يورو للعائلة الواحدة.

وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة لم تكتفِ ببيع التأشيرات، بل قامت بـ تبييض الأموال في إسبانيا عبر شراء سيارات فارهة واستثمارات أخرى لإضفاء شرعية على العائدات الضخمة الناتجة عن الابتزاز والرشاوى. هذا الملف لا يعد مجرد قضية رشوة عابرة، بل يكشف عن هيكلية إجرامية توغلت في مفاصل العمل الدبلوماسي لتستغل حاجة المواطنين للسفر.

أزمة التأشيرات وتأثيرها على العلاقات الاقتصادية

في الوقت الذي يسعى فيه البلدان لإعادة تطبيع العلاقات التجارية، يشتكي رجال أعمال جزائريون وإسبان من “جدار” القنصلية. فبينما يتم رفض ما يتراوح بين 70% و80% من طلبات التأشيرات، يجد المستثمرون أنفسهم غير قادرين على السفر لمتابعة صفقاتهم أو زيارة المصانع في إسبانيا. ويرى خبراء أن هذا الوضع يعيق انسيابية التجارة، رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلها وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، لتسهيل حركة رجال الأعمال.

المغرب والجزائر: تاريخ من “تجار التأشيرات”

لا تُعد واقعة الجزائر معزولة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الفضائح التي شملت القنصليات الإسبانية في شمال أفريقيا منذ فرض التأشيرة عام 1992. فقد سجلت مدن في المغرب مثل الرباط، طنجة، الدار البيضاء، وتطوان وقائع مماثلة في سنوات سابقة. وتعتمد هذه العصابات على الطرق التالية:

  • بلوك المواعيد: استخدام برمجيات متطورة لحجز كافة المواعيد المتاحة على منصة شركة BLS وإعادة بيعها بأسعار تبدأ من 300 يورو وتصل لـ 1000 يورو.
  • الوساطة غير القانونية: فرض مبالغ إضافية مقابل وعود وهمية أو حقيقية بتسهيل الحصول على الملف الطبي أو التأمين.

شركة “BLS” وتحت مجهر المساءلة

تواجه شركة “BLS International”، المسؤولة عن إدارة المواعيد، انتقادات حادة من المحامين والضحايا وحتى من السلطات الأمنية. ورغم إلغاء المحكمة الوطنية لعقود سابقة للشركة بسبب مخالفات في الترسية، إلا أن وزارة الخارجية لا تزال تعتمد عليها. كما تبرز في التحقيقات أسماء لمسؤولين قنصليين تم نقلهم من قنصلية إلى أخرى رغم شبهات الفساد التي تلاحقهم، مثل حالة “رئيسة التأشيرات” التي تنقلت بين الناظور وطنجة لتستقر أخيراً في وهران، حيث ارتبط اسمها مجدداً بشكاوى حول رفض التأشيرات بشكل تعسفي.

الخاتمة والتوصيات

تظل صرخة الضحايا مستمرة في ظل غياب الرد الرسمي من وزارة الخارجية الإسبانية التي لم تعلق بعد على تساؤلات الصحافة. إن محاربة هذه الشبكات تتطلب شفافية كاملة في نظام حجز المواعيد وفصل المهام التقنية عن القرارات القنصلية السيادية. نحن في “حسيمة سيتي” ندعو كافة المتضررين من هذه الشبكات لمشاركتنا شهاداتهم لتعزيز هذا التحقيق الاستقصائي وضمان وصول الحقيقة للمسؤولين.

المصدر صحيفة El Español، تقارير المحكمة الوطنية الإسبانية، متابعات مراسل الموقع.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق